الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وعبثا حاولت جيوش الفاطمية غزو الجبل، فكانت في كل مرة تبوء بالفشل. ولم تتمخض سياسة البطش والتعصب التي جرى

عليها الفاطميون إلا عن اندلاع ثورات الخوارج الأباضية (1).

وتزعم أولى هذه الحركات شخص يدعى أبو هارون الذي ضرب حصارا شديدا على مدينة طرابلس في أواخر سنة 298 هـ/910 م – 911 م وأظهر عداءه الشديد لعامل عبيد الله المهدي، وبادر في إخماد هذه الثورة الخطيرة وانتدب أبو زاكي تمام بن معارك الأجاني لرفع الحصار وتأديب هؤلاء الثوار، واستطاع أبو زاكي مطاردة هؤلاء وتشتيت شمل هوارة، وأحلافها، وأرسل بالرؤوس إلى رقادة حيث عرضت في الأسواق (2).

وبذلك فشلت مقاومة أهالي طرابلس، لأنها اتصفت بطابع التمرد أكثر منه بالثورية، إذ لم تتوفر فيها الجدية والتنظيم والقوة، ولم يسعد أبو زاكي بهذا النصر فقد لقي حتفه على أثر إنهاء مهمته العسكرية على يد عمه والي طرابلس بناء على أوامر

(?) محمود إسماعيل: الخوارج، ص 234.

Lewicki: Etudes Ibadites، pp 49 - 50.

(2) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 123. حسن أحمد محمود قيام دولة المرابطين، ص 77.

313