الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣والجدير بالتنويه أن هذه الثورة كانت عربية، وإن كان إثبات
ذلك أمر صعب غير أننا أمام حقيقة تاريخية ذلك أن حركات
المعارضة في تلك الحقيبة الزمنية كانت تعتمد على "تبرير شرعي". كما أن المصادر التاريخية لم تحدثنا عن ثورات أخرى قامت بهذا الإقليم في عهدي كل من المنصور والمعز لدين الله حيث غلبت السكينة على أهله، كما زاد الاهتمام بهذه المنطقة حيث تم إحكام أسوارها في عهد الخليفة المنصور (1)
كما احتلت هذه المنطقة مكانا مرموقا في السنوات الأخيرة من حكم الفواطم، وجاء ذلك نتيجة طبيعية لتوجيه سياسة الخلفاء الفاطميين الاستراتيجية جهة المشرق، وخاصة في عهد المعز لدين الله وليس معنى ذلك أن أصبحت هذه المنطقة شيعية فقد ظلت برقة سنية في معظمها. كما أن طرابلس ظلت اباضية في معظمها (2). والظاهر أن ثورات الخوارج لم تتوقف منذ أن وطأت أقدام الشيعة الإسماعيلية بلاد المغرب، إذ عاودت الأباضية الوهابية الكرة، وهذه المرة في ظروف كانت تعتقد فيها النصر المؤكد، وذلك
على أثر خروج الجيوش الفاطمية إلى مصر.
(?) الطرابلسي: المنهل العذب، ص 96 صالح مصطفى برقة وطرابلس، ص 126 - 127.
() المرجع نفسه، نفس الصفحة.
320