الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

ومن ذلك المكان الحصين انطلقت أولى شرار ثورته إلا أن القائم بأمر الله حاصره فيه مدة سبع سنوات، وضيق عليه الحصار حتى

ضاقت الأهالي منه لتأزم أحوالهم المعيشية.

وإزاء ذلك لجأ أبو يزيد إلى المباغتة والحيل العسكرية، واستطاع بذلك أن يحول الهزيمة إلى انتصار وأن يفك عنه الحصار الذي ضربه جيش القائم بأمر الله (1).

وفحوى القول أن ثورة أبى يزيد لم تظهر بمظهرها القوي العنيف في سنة 333 هـ 945 م إلا بعدما مرت بفترة الإعداد والتكوين التي استغرقت عدة سنوات، وقد عرف الخوارج بالتفاني والدقة في التنظيم الحربي والاستماتة في سبيل المذهب. وحينما انفجر بركان ثورته تطاير شظايا ولهيبها على مناطق واسعة من دولة الفاطميين، كادت أن تقوض وجودها نهائيا، وهذا راجع لحنكة قيادتها العسكرية وقوة إمكانياتها، واتباع زعيمها لأسلوب الكر والفر كي يفرق عنه قوات الفاطميين (2).

Ency-I- TIII Art Kharidjites، pp 959 - 90.

(1) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 215 - 217 الدرجيني: الطبقات، ج 1، ورقة 44. (2) ابن عذاري البيان، ج 1، ص 218. ابن حوقل: صورة الأرض، ص 74.

351