الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩ومناهم بالمناصب والامتيازات، وأغدق المال على الناس بدون
حساب فأتته الأنصار من كل صوب وحدب.
كما عمل المنصور أيضا على زرع الخلاف بين صفوف خصمه، حتى أن بعض بني نحلة أبي يزيد من زناتة تنكروا له ولعبوا دورا أساسيا في القضاء عليه (1).
وواقع الأمر أن المنصور لم يتمكن من التغلب على أبي يزيد والظفر به إلا بعد جهد جهيد بعد أن دارت بينهما معارك شرسه، تدل على قوة الخصم.
مما ينهض دليلا على خطورة ثورة أبي يزيد أن المنصور يفترغ لقيادة الجيش لملاحقة أبي يزيد تاركا على ملكه الأستاذ جوذر
الصقلي
(2)
وبقدر ما كانت هذه الثورة شاملة وعنيفة، واستغرقت مدة
طويلة من الزمن، فإن الخسائر الناتجة عنها كانت كبيرة (3). هذا إلى جانب التخريب والتدمير الذي لحق بالجوانب
الاقتصادية من فلاحة وحرف وتجارة (1).
(1) المرجع السابق، ج 6، ص 308. ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 311. (2) سيرة جوذر، ص 48. ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 308.
(3) العماني: كشف الغمة ورقة 375 أبو زكرياء: سيرة ص 181.
385