الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

النظام وعلى الانسجام بين رعايا الدولة وهو المبدأ الذي حرص المعز على تحقيقه.

ويبدو أن العناصر الكتامية ظلت بدورها ومكانتها داخل الدولة الفاطمية وذلك أن واجه المعز لدين الله موقف الرفض منهم عندما رغب في تعيين عمال للصدقات في مدنهم وإرسالها إلى دار الخلافة للاستعانة بها في تحقيق مشروع توسع الدولة في مصر وقد برروا موقفهم عندما أحضرهم عنده بقولهم "ما كنا يا مولانا بالذي يؤدي جزية تبقى علينا". فتظاهر المعز بالسرور وتصنع الاعتباط لموقفهم القوي وقال: "وإنما أردت أن أجربكم فانظر كيف أنتم بعدي، إذ سرنا عنكم إلى مصر هل تقبلون هذا أو تفعلونه وتدخلون تحته

ممن يرومه منكم، والآن سررتموني بارك الله فيكم (1).

لقد فضل المعز لدين الله أن يستخلف الصنهاجيين على المغرب إلا أنه لم يهن كتامة وترك لها ميزات خاصة (2)، ولم يجعل لصنهاجة عليها سبيلا (3) ولا غرو أن القصد من هذا الترتيب حتى

يجعلها سيفا مسلطا في وجه الصنهاجيين.

(1) المقريزي: الاتعاظ، ج 1، ص 98.

(2) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 302. (3) المرجع نفسه، ج 6 حتى 276 - 277.

401