الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

وأكثر من الاتصال بقادتهم وشبابهم وشيوخهم، ليسألهم عن احتياجاتهم وعما تطلبه الدولة منهم، وكان يؤكد في كل مناسبة ما يكنه لرجالات كتامة من تقدير ومحبة ويبالغ أحيانا، فيصفهم بالاخوة والأبناء والأقربين وبحزب الله (1).

والظاهر أن المعز لدين الله كان يدرك أن كتامة امتحنت في عهد المهدي وزالت عنها الرئاسة وتخطتها المسؤولية حتى خمل ذكرها ونشأ الجيل الثاني من رجالها بعيدا عن الدولة، لأن الجيل الأول فني في الحروب، فقد أراد أن يعيد الوضع سيرته الأولى، حفظا للتوازن بين العناصر المستبدة بشؤون الدولة، فعين شبابا من كتامة في الأعمال الإدارية والعسكرية واشترط عليهم الطاعة والامتثال

لأوامره (2).

ولقد أبدأ المعز تخوفه من حركات انفصال بين الكتامين انتقاما بما حل بأبائهم في العهد في العهد السابق، فكان يوضح أمامهم أن ما حدث في عهد المهدي لرجالهم ولزعمائهم إنما كان يقصد به تطهيرهم من الذنوب، وتربية غيرهم من عامة الناس حفاظا على

(1) "انتم البنون والأخوة والأقربون ما بعد لكم عندي أحد ولا يبلغ مبلغكم في قلبي بشر، وما ذلك إلا لما لي في قلوبكم النعمان: المجالس والمسايرات، ج 1، ورقات 10 - 26 - 29 (2) المرجع السابق، ج 2، ورقات، 600 - 603

400