الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨وجمع
تمخضت الدراسة عن عرض وتحليل لتاريخ الحركات المغربية المعارضة والمضادة للحكم الفاطمي. ونعتقد أنه بفضل المادة التاريخية الجديدة التي توافرت للبحث أمكن دراسة الموضوع شتاته، إذ أن الدراسات التاريخية الحديثة كانت تلمح إليه دون أن تعطيه حقه، وتقف على أبوابه ولا تدخله، وإننا لا نكون مبالغين إذا ما قلنا أن الباحث في موضوع الثورات المغربية لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتجاهل موضوع السياسة الداخلية للخلافة الفاطمية في مرحلتها المغربية التي هي الأساس في نشأتها وتطورها واتساع نفوذها في المشرق والمغرب. فقد أمكن الوقوف على طبيعة التنظيم السياسي للفواطم ونظامه وقياداته ودعاته وأساليب الدعوة إلى مذهبهم.
وقد بينا في هذه الدراسة حسن استخدام أبي عبد الله الشيعي الأساليب الدعائية التي جعلته ينجح في ربط بين اعتناق أهل بلاد الأغلب
إفريقية الدعوة الإسماعيلية وبين تخلصهم من سياسة بني الجائرة نحوهم. وأوضحنا أن السياسة المذهبية التي سلكها الخلفاء الفاطميون في المرحلة المغربية بصفة عامة جعلت نجاح الدعوة الإسماعيلية وتقوية السلطان الفاطمي هو الهدف الأول والأخير، مما أعطى
405