الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠336 هـ/957 م قتل من أهلها خلفا كثيرا وعذب أخرين "ولم يزالوا معه في الامتحان إلى أن هلك " (1).
وإذا صح ما ذهب إليه "ابن عذارى"، فذلك لم يكن إلا من باب الانتقام ظنا منه أنهم على مذهب أبي يزيد وأعوان له في ثورته. كما أنه لم يقتصر العقاب على فئة دون أخرى بل أنها الحرب والحساب فيها شامل دون أن تحدد النوايا. وقد ظهرت سياسة الاعتدال أكثر وضوحا في عهد الخليفة المعز إذ أنه تجنب منذ توليته الخلافة أسلوب العنف في نشر دعوته، لأنه لم يجلب سلفه منه سوى المتاعب ونزوع أهل المغرب إلى الثورة في أي فرصة
تتاح لهم، مما عمق شقة الخلاف بين السلطان الفاطمي ورعيته. وسار المعز سيرة أبيه المنصور بالعفو عن مخالفيه محاولا استمالة زعماء القبائل البربرية، وكانت قبيلة زناتة من السابقين في إعلان عداءها للوجود الفاطمي، وذلك منذ أن وطئت أقدامهم أرض بلاد المغرب وقد دلت تلك الأحداث التي جمعت القوتين في سلسلة من المعارك عن الموقف الصريح إزاء الفاطميين))
(2)
(1) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 220.
(2) ابن خلدون: العبر، ج 3، ص 95. ابن عذاري البيان، ج 1، ص 153 - 160 - 162 - 198.
49