الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١

كما كانت قبائل جبل أوراس، ومن بينها بني كملان، وميلة وبعض بطون هوارة موالية ظهرها ورافضة الاذعان للفاطميين إلا أن المعز استطاع أن يكسب ودها وطاعتها (1).

ولعل فهم المعز للأوضاع الداخلية لبلاد المغرب وتخوفه من أهلها جعله يسلك اللين في بعض الأحيان ويبدى ضجره أكثر من مناسبة حتى أنه كتب مرة إلى مولاه جوذر يخبره بوفاة والده المنصور وفي نفس الوقت يبدي قلقه من مستقبل حكمه قائلا: الله بفقده، والانفراد بعده في الديار الموحشة .. والبلد

"فامتحنني المشاقق بين كل عدو وفاسق " (2).

والملاحظ أن المعز لم يقتصر في معالجته للثورات الداخلية على العمل العسكري، ولكنه استعمل مختلف الوسائل، إذ استفاد من خبرات أسلافه، هذا إلى جانب التأليف بين القلوب إذ ما توسم

(1) النعمان الافتتاح، ص 335 ابن خلدون: للعبر، ج 4، ص 95.

(2) سيرة جوذر، ص 79.

50