الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٣فشددت الرقابة على بعض عناصر القصر خوفا من حدوث الشغب مثل ما حدث في عهد كل من المنصور والمعز (1).
وصفوة القول، أن خلفاء الفاطميين أحاطوا أنفسهم بصفات من الأبهة والعظمة كما اختصوا ببعض مظاهر التقديس (2)، وأقروا لأتباعهم أنهم واسطة بينهم وبين الله وذهب المعز لدين الله في تصريح أنه ما توسل إليهم متوسل إلى الله إلا وكانوا خير وسيلة
لديه، وذلك حين تصح نيته، وتصدق طويته (3).
فاستبدوا بالحكم ويأتي بعد الخليفة في الأبهة والعظمة ولي العهد. وحتى يكسب الفاطميون نظام ولاية العهد صفة شرعية فإنهم كانوا ينظرون إلى الخليفة الفاطمي باعتباره إماما يرث أباه عن طريق التعيين بالنص، ومن ثم فقد كان من الضروري أن يعين الخليفة أو الإمام ولي عهده قبل وفاته حتى لا يخلو العالم من
إمام، ويظل عرشه شاغرا (4)، وفي هذا الصدد قال المعز الفاطمي:
(1) المرجع نفسه، نفس الصفحة الجودي طبقات قضاة القيروان ورقم 16. ابن أبي دينار: المؤنس في بلاد إفريقية وتونس، ص 75.
(2) القلقشندي: صبح الأعشى، ج 3، ص 468 - 479. ابن عذارى البيان، ج 1، ص 208. (3) حسن إبراهيم حسن طه أحمد شرف المعز لدين الله، ص 138.
(1) الشهرستاني: الملل والنحل، ج 2، ص 28 - 29 حسن إبراهيم حسن: تاريخ الدولة الفاطمية، ص 276. أحمد رمضان الخلافة، ص 109
62