الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٧6
فقد رافق النعمان المعز، إليها وانحصر هذا المنصب
إلى ديار مصر في عائلته بعد مدة (1).
ومما هو جدير بالملاحظة أن الفاطميين أسندوا منصب قاضي القضاة لأشخاص قد توفرت فيهم خصائص تتفق ومصالح سياستهم وأعطوا لجهازه أهمية من ذلك أنه ورد في كتاب دعائم الإسلام حيث لأولى الأمر على اختيار المعارف الكفوء لمنصب القضاء وذلك وفق مفاهيم خاصة أن يكون القاضي من العارفين بمنزلة الحكم عند الله لأنه ميزان العدل بين الرعية، إلى جانب التأكيد على تعاهد أمر القاضي ومراقبته وتوفير المال له حتى تقل حاجته ويستغنى عن الطمع والرشوة (2)، ولكن هناك قضاة فاطميون لم يلتزموا بهذه القواعد، فكثيرا ما كان القاضي المروروذي والقاضي محمد بن عمران النفطى يرتشيان في أحكامها وينكلان بكل مخالف عن المذهب الإسماعيلي (3) وتجلت أيضا صلاحية قاضي القضاة في إثبات العدالة في الخلافات والمنازعات المدنية والجنائية. وكثيرا ما كان يحكم في القضايا التي تطعن في الدولة
(1) الكندي: كتاب الولاة وكتاب القضاة، ص 588.
(7) النعمان: الافتتاح، ج 1، ص 368 - 369. (3) الدباغ: المعالم: ج 1، ص 140. القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج 3 ورقة 208 - 233
240. الجودي طبقات قضاة القيروان ورقة 43 ابن عذارى البيان: ج 1، ص 188.
76