الدرر المنثورة في شرح المقصورة (تحقيق) منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرر المنثورة في شرح المقصورة

الجزء ١ · صفحة ١٢

رحلاته لم يقض الشاعر حياته كلّها في عمان، بل لم يطل مقامه فيها، فقد

رحل عنها إلى إفريقية الشرقية سنة 1295 هـ، وكان لا يزال شابا في مطلـ مطلع الشباب، إذ كانت سنه في مطلع العشرين أو بعدها قليل.

ودخل زنجبار واستقر به المقام فيها، وكان ذلك في عهد السلطان برغش بن سعيد، ورحل والده أيضا إلى زنجبار بعد انتهاء عهد الإمام عزان بن قيس. ولبث الشاعر في زنجبار خمس سنين، ثم عاد إلى عمان سنة 1300 هـ فمكث فيها خمس سنين عاد بعدها إلى زنجبار وظفر الشاعر بثقة حكّام زنجبار، وكانت له عندهم حظوة، ولا سيّما السَّيّد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان والسيد حمد بن ثويني بن سعيد. لذا ولّي قضاء زنجبار، ثم رئاسة القضاء فيها، وقدر الشاعر صنيعهم إليه وجزاهم بما صنعوا مدائح فيهم باقيات لها في عالم الشعر، فقد كان رحمه الله - شاعر البلاد، وأمير شعراء العصر غير منازع ولا مدفوع.

شيوخه: طلب الشاعر العلم في بلده محرم، وتتلمذ فيها على الشيخ محمد بن مسلم الرواحي ولا يعرف له شيخ غيره، على أنه كان مشغوفا بطلب العلم وتحصيله، فانقطع له وأكب عليه وهو في زنجبار خاصة، واتخذ من الكتب المصنفة في العلوم المختلفة ينابيع يستقي منها ما يشاء، حَتَّى تضلّع ريًّا وخلص من ذلك بثروة مباركة، تيسر له بفضلها أن تكون له مشاركة حميدة في علوم الشريعة واللغة والأدب، وأنْ ينبغ في الشعر، ويسمو فيه إلى المكانة الرفيعة التي كانت له فيه.

تلاميذه: لا يعرف للشاعر تلاميذ أخذوا، وأنى له أن يتفرغ للتدريس

ويكون له تلاميذ مع تعدد أسفاره بين عمان وزنجبار، ثم ولايته للقضاء واحتمال

تبعاته وما يتطلبه من جهد ووقت لدراسة القضايا، ثم الجلوس للفصل بين الناس على أن ما خلفه من الآثار العلمية والشعرية حقيق أن يجعل له من كُلّ قارئ لها

6

12