الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٨٣صدره كاللحمة المشرفة في حلق الإنسان لم تأخذ منه إلا قليلا، فكذلك الأرض لم تأخذ من رحاه إلا قليلا، فكأنّه أوسعُ منها بأضعاف مضاعفة. والله أعلم. 184 - تَلْتَحِمُ الشَّكِّةُ فِي رِعَاله
فَالْجَيْشُ في بَحْرٍ حَدِيد قَدْ طَغَى
تلتحم تجتمع والالتحام الاجتماع والالتمام والشكة - بكسر الشين
السلاح وفي رعاله - بكسر الراء - أي: في سعته ونشاطه"، والضمير في "رعاله
11
"
عائد إلى الجيش والفاء للفصاحة. وأراد بالبحر نفس السلاح، شبه أسلحة ذلك الجيش بالبحر المتلاطم أمواجه بجامع انسباكها في رأي العين شيئا واحدا ممتدا طولا وعرضا وترسب حينا وتعلو أخرى وتترادف بعضها فوق بعض ويتبع بعضها بعضا، فحذف المشبه وهو الأسلحة وذكر من لوازمه الحديد، فالمحذوف استعارة تخييلية تمثيلية واللازم تصريح لها. وطغى أي علا وارتفع. المعنى: يقول: من صفات ذلك الجيش أن أسلحته تجتمع اجتماعا ويلتم بعضها على
بعض في سيره على سعته فتصير شيئا واحدا مترادفا بعضه يتبع بعضا يعلو ويرس كالبحر المتلاطم إلا أنه من حديد، والجيش يعلو ويرتفع في مسيره في ذلك البحر.
والله أعلم.
زَهَاؤُهُ اللَّيْلُ إِذَا اللَّيْلُ عَسَى
185 - مُزَمْجِرُ الوَغْرِ لَهُ زَمَازِمٌ مزمجر أي: شديد التصويت والصياح وعلوّ الصخب والوغر – بالغين المعجمة – شدة العداوة، والغيض والتّوقد والزمازم الهدير والزجل، وزمزم" الجمل إذا هدر. وزهاؤه - بفتح الزاء - أي: يماثله ويشابهه. وعسى الليل يعسو: أظلم كعسعس.
- الوسيط / شك 491، والسان).
2 - الوسيط / رعل 355، واللسان).
- انظر ص
1.2
- (الوسيط / زمجر 399، واللسان).
183