عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الوضع. بل اتهمت الفرنسيين بحماية تجارة الرقيق وممارسة نوع من التدخل في الشؤون العُمانية. والواقع أن بعض الاتّهامات البريطانية بصدد تجارة الرقيق لم تكن باطلة، فالسواحل الشرقية كانت مشهورة إذ ذاك بهذا النشاط. ولكن فرنسا، كما يقول كاجار، كانت قد أخذت ضمانات لتجنّب إساءة استعمال عَلَمها. ولم يكن مَنْح عَلَمها يتم إلّا بشروط (40).

ووفق معلومات غير مؤكدة، يذكر بأن أوتافي حاول عام 1900 أن يعلن الحماية الفرنسية على منطقة صور. ولكن هذه المحاولة أثارت كوكس ( Cox) ، المقيم البريطاني في مسقط. وكردّ فعل عليها اصطحب كوكس السلطان في زيارة رسمية لميناء صور. وخلال هذه الزيارة، طلب السلطان إبدال الوثائق الفرنسية بوثائق عُمانية، وكذلك إبدال الأعلام.

أثار هذا الموقف ردود فعل حادّة من جانب الحكومة الفرنسية ضدّ مسقط وليس ضدّ بريطانيا هذه المرّة. وأرسل السفير الفرنسي في لندن، السيد كامبون ( Cambon)، كتاباً إلى وزير خارجيته، دلكاسيه ( Delacsse) الذي كان متحمّساً إذ ذاك لتحسين علاقة بلده ببريطانيا. وقد عبّر له فيه عن استيائه من هذا الحادث الذي أراد السلطان به، حسب أقواله، تعكير العلاقة الإنكليزية - الفرنسية. واقترح كامبون على حكومته المطالبة بتعويض من السلطان. وجاء في كتابه أيضاً أنه التقى برئيس الوزراء البريطاني، اللورد سالسبوري، الذي أخبره بأنه ليست لديه معلومات كافية فيما يختص بالموضوع، ولكنه أضاف قائلاً:

" ماذا تريدون؟ إننا ندفع لسلطان مسقط. وهو يتخيّل بتصرفه هذا أنه يُقدِّم عرابين امتنان لنا وبراهين على أنه يكدح في سبيل ما يحصّله " (41).

إن رؤية كامبون للسلطان لا تختلف عن الرؤية الاستعمارية البريطانية حيث إنه يهاجم السلطان فيصل الذي برهن، قبل أزمة مسقط وخلال كلّ سنوات عهده، عن


(40). Ibid،p.142

(41) . Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.27،p.211

١٩٣ / ٢٩٩