عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

نيّته الثابتة في تمتين العلاقات العُمانية - الفرنسية وتحسينها. بل إن محاولاته شكلت أحد الأسباب الرئيسية لخلافاته مع بريطانيا. وكأن كامبون يجهل هذا الماضي أو يتجاهله، ولم يجد ما يقوله عن السلطان، وهو صديق لفرنسا، سوى أنه:

" عربي، وأنا لا أعرف عربياً من كبار الزعماء، ليس للبيع " (42).

ذلك هو رأي الفرنسيين في العرب. علماً بأن الوثائق الفرنسية - ولم يكن في مقدور كامبون أن يجهل ذلك أبداً - تبيّن كيف أن فيصل رفض إلحاح بريطانيا على وقف استعمال الأعلام الفرنسية. ولكن يبدو أن التخلّي عن السلطان، في هذه المرحلة، كان في نظر الدبلوماسية الفرنسية، تضحية ضئيلة جدّاً تقدم في سبيل التقارب مع بريطانيا.

3 - محكمة لاهاي

بعدما انتهت بريطانيا من حرب البويرس ( Boers) عام 1903، وظهرت بوادر تقارب إنكليزي - فرنسي تُوِّج بـ " الميثاق الودّي " لعام 1904، تمّ الاتفاق في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 1904 على إحالة قضية الأعلام الفرنسية إلى محكمة لاهاي. وفي 28 كانون الثاني (يناير) 1905، كتب رئيس الجمهورية الفرنسية ما يلي:

" بما أنه قد وقعت في لندن، في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 1904، تسوية بين فرنسا ومملكة بريطانيا العظمى وإيرلندا المتحدة، وبما أنه جرى تبادل وثائق إبرام هذا الميثاق في لندن في 18 كانون الثاني (يناير) 1905، فإن التسوية المذكور نصّها أدناه ستدخل حيّز التنفيذ الكامل:

نظراً لكون الحكومة الفرنسية وحكومة صاحب الجلالة قد أقرتا، بموجب إعلان 10 آذار (مارس) 1862، " التعهد المتبادل " باحترام استقلال جلالة سلطان مسقط .... " (43).

من جانب آخر برزت، حسب عرض رئيس الجمهورية، بعض الصعوبات إثر رفع السفن التابعة لمواطنين عُمانيين أعلاماً فرنسية، وهو السبب الذي تقرّر من

١٩٤ / ٢٩٩