عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ١٩٨السفن بالجنسية الفرنسية من شخص إلى آخر حتى ولو كان من ورثته. ولهذا النص مغزى هام إذ أنه كتب على الأعلام الفرنسية أن تختفي بعد مدة من عُمان (50).
وهكذا انتصرت بريطانيا " قانونياً " في عملية إضفاء " الشرعية " على نفوذها في عُمان. ولكنها في الواقع كانت قد فرضت نفسها على الساحة قبل صدور حُكْم
(48) Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.33،p.119 .
(49) . Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.33،p.126
(50) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 209.
لاهاي بكثير. وهذا ما يؤكده المؤرخ البريطاني لوريمر بقوله:
" أما دسائس فرنسا في عُمان فقد أحبطها الإنكليز بالعمل الحاسم في مسقط. والحق أن مسألة الأعلام الفرنسية قد حُسمت فعلياً قبل أن تصدر هيئة التحكيم في لاهاي قرارها لصالح البريطانيين " (51).
إلّا أنه إذا أردنا عدم التوقف عند مجرد القيمة القانونية لهذا الحكم القابلة لكل تفسير ونقد، وبصورة مستقلة عن المكاسب التي حققتها بريطانيا على فرنسا، فإن المحتوى السياسي والاستراتيجي هو في أن بريطانيا قد كسبت بفضل هذا الحكم، " شرعية " دولية أو بالأحرى " شرعية استعمارية "، بوصفها الممثل الشرعي لعُمان في شؤونها الخارجية، وبوصفها وصية على مسقط، أمّا الخاسر الحقيقي في هذه القضية فكان الطرف المعني: عُمان. وهكذا لم تلبث الأعلام الفرنسية أن نُكست في أعقاب هذا الاتفاق من على السفن العُمانية وتقلص نفوذ فرنسا، من جراء ذلك تدريجياً.