عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

إثر هذه الزيارة إلى القنصل الفرنسي في مسقط رسالة شدّد فيها من لهجته ليعلمه بأن:

" قضية الأعلام تُدرس حالياً من جانب محكمة لاهاي التحكيمية، والحكومة البريطانية هي التي تمثلني أمام هذه المحكمة. وبالتالي فإن هذه القضية من اختصاص الحكومة البريطانية وتعنيها وهذا لا يحتاج إلى تفسيره " (47).


(45). Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.33،p.52

(46) . Rapport du comite' special de I'Oman.op.cit،p.27

(47) . Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.33،pp.117 - 118

ولم تكن فرنسا لتشكك في أن السلطان فيصل قد أُرغم هذه المرة أيضاً، على كتابة هذه الرسالة. وفضلاً عن ذلك، فإن نائب القنصل الفرنسي في مسقط أرسل حول ذلك تقريراً إلى وزارته جاء فيه:

" سرّيّ: لقد أعلمني السلطان، بصورة سرية جداً، أن هذا الاحتجاج قد أُملي عليه " (48).

وكتب نائب القنصل، بعد ذلك، تقريراً يُعلم فيه، مستنداً إلى معلومات مستمدة من أشخاص مقربين من السلطان، بزيارة كوكس والأساليب التي استعملها الأخير لإقناع السلطان بأن يجعل بريطانيا تمثله مباشرة؛ ختاماً بأن هذه الأساليب وخوف السلطان من " إغضاب حماته الإرهابيين "، جعلاه يرد إيجاباً على الدعوة الموجهة له (49).

إلا أن هذه الخلافات لم تضع حدّاً لعملية التحكيم التي انخرطت فيها الدولتان اللتان قررتا كلتاهما حل هذا النزاع عن طريق العدالة الدولية. وقد نصّ حكمُ محكمة لاهاي على أنّ الذين حصلوا عليه بعد هذا التاريخ فيسقط عنهم الامتياز. وقد اختير عام 1892 لأنه يزامن الموعد الذي تقرر فيه تعديل نظام بروكسل الخاص بالتفتيش البحري ومكافحة تجارة الرقيق، وقد نصّ الحكم ايضاً أنه يجوز التعرض للسفينة العٌمانية التي ترفع العلم الفرنسي حتى في مياه مسقط الإقليمية في حين منع انتقال امتياز تمتع

١٩٧ / ٢٩٩