عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الانهيار وإنقاذ الأُمة هو التفاف جميع العُمانيين حول الحركة الإباضية ومحاولة إعادة إقامة الإمامة.

ضمّت قيادة النهضة أربعة عشر عالماً ورئيس قبيلة، وبرز نور الدين عبدالله السالمي كموجّهٍ لهم. وقد سمى هؤلاء القادة حركتهم بـ " حركة النهضة العُمانية ". وهي تسمية تشهد، في الحقيقة، على الآمال المعلقة على الحركة الإباضية. على هذا فإن مشروع النهضة الذي بدا قابلاً للتحقيق قبل أربعين سنة، بدا أبعد متناولاً مع توطد الوجود البريطاني في عُمان.

يذكر أبو بشير محمد السالمي، (الابن)، مؤرخ هذه الثورة وأحد قادتها، أن أباه عبدالله السالمي، الذي كانت له صلات وثيقة بالسلطان فيصل، طلب إلى هذا الأخير تغيير مواقفه من البريطانيين. وتعتبر خطوة السالمي هذه تقليداً إباضياً، كما تمثل تحذيراً من العلماء قبل إعلان ثورة قادمة. ولكن فيصل الذي قد فقد الأمل في الاستقلال تجاهل هذه المبادرة.

فأخذ عبدالله السالمي، الكفيفُ البصر منذ السادسة عشرة، (علماً أن هذه العاهة لم تُعِقهُ في شيء إذ قدم إسهاماً أدبياً وفقهياً كبيراً) - أخذ يُحضّر للثورة بكل القناعة وقوة العزيمة المعروفة لديه. وكان يُردد شعاره الشهير: " لا تبلغ الحرية دون الدم والدموع، والخوف هو لعنة الحياة، والشك بالنصر هو الهزيمة " (8).

لعب السالمي، على غرار العالم سعيد بن خلفان الخليلي خلال ثورة عزان، وعلى مثاله، دور الموحّد والموجّه والأب الروحي لهذه النهضة. ومن هنا جاء لقب كأب لـ " النهضة العُمانية في القرن العشرين ".

كان السالمي يتصور امتداد النهضة إلى العالم العربي عبر العلماء الإباضيين. ووفق ولكنسن، فلقد شهد ذلك العهد توسعاً للحركة الإباضية نحو ما يشبه دعوة إباضية جامعة ( Pan-Ibadisme) ، بمعنى أن الجماعات الإباضية بدأت تتفاعل أكثر فأكثر مع بعضها وتعمل على بلورة منهج مشترك (9).


(8) السالمي (محمد بن عبدالله)، نهضة الأعيان بحرية عُمان، القاهرة (دون تاريخ)، ص 130.

٢٠٧ / ٢٩٩