عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨(9). wilkinson (J.C)، The Imamate Tradition of Oman، op،cit.، p.243
نوى السالمي أن يحجّ إلى مكة وأن ينتهز المناسبة تلك ليلتقي بالعلماء الإباضيين القادمين من الجزائر وتونس، وخاصة محمد بن يوسف أطفيش. كان يريد إعلامهم بقرب اندلاع الثورة العُمانية والحصول على دعمهم المعنوي والمادي. وقد شهدت هذه الفترة، التي انتشر فيها الأدب الإباضي، تعاون علماء المغرب والمشرق وتمتين صلاتهم ليؤمنوا الدعم للمشروع الإباضي في عُمان.
ولكن، نظراً لخطورة الوضع الداخلي العُماني، توجَّب على السالمي العزوف عمّا نوى عليه. وقام بدلاً من ذلك، بجولة داخل عُمان بغية الاتصال بقادة القبائل وتهيئتهم للثورة. وبصورة دبلوماسية جداً، كانت الزيارة الأولى من نصيب " أمير الجبل الأخضر " الشيخ حمير بن ناصر النبهاني، الرئيس الغافري لتنوف، وهي مدينة تاريخية مجاورة لنزوى. وكان لهذه الزيارة معنى خاص لأن القبائل الغافرية لن تكن قد لعبت دوراً هاماً خلال إمامة عزان بن قيس (1868) الذي حظي، على العكس من ذلك، بدعم القبائل الهناوية، وقد مثل غياب دعم القبائل الغافرية أحد الأسباب الرئيسية لسقوط إمامته عام 1871.
كان السالمي الذي يعرف العقلية القبلية جيداً يتوق إلى محو هذا الاختلال في التوازن بمبادرة لم يغفل النبهاني عن تقديرها. وبشكل موازٍ عمل السالمي على تنشيط الصلات مع القبائل الهناوية. فاتصل برئيسها عيسى بن صالح الحارثي الذي أبدى شيئاً من التردد قبل أن أعلن دعمه للإمامة المقبلة.
2 - إمامة سالم بن راشد الخروصي (1913 - 1919)
في عام 1913، اجتمعت مجموعة من العلماء ورؤساء القبائل في مدينة تنوف، وكان لهذا الاجتماع هدف وحيد: انتخاب إمام. اقترح عبدالله السالمي ترشيح العالم سالم بن راشد الخروصي ولكن الخروصي الذي لم يكن يتوقع هذا الاقتراح حاول أن يعتذر بالقول إنه أتى لإعطاء بيعته لا لتلقّي البيعة (10). إلّا أنه لم يكن من حقه ولا