عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ولكن الغريب هو أن عيسى بن صالح الحارثي اقترح، بعد إعطائه بيعته، وساطة
(11) راجع القسم الثاني من الفصل الأول.
(12) السالمي (محمد بن عبدالله)، مرجع سابق، ص 151.
(13) راجع القسم الثاني من الفصل الأول.
بين الإمام والسلطان فيصل. وكان يمكن لهذا الاقتراح غير المتوقع أبداً أن يزرع، على حد قول محمد السالمي، التخاذل بين الإماميين في الوقت الذي لم تكن الثورة إلا في طورها الأول؛ ولكن هذا الاقتراح رفض رفضاً قاطعاً شكلاً ومضموناً، من جانب العلماء؛ وأثار أكثر من ذلك، السخط والدهشة معاً.
وطبقاً للتقليد، أرسل الإمام الخروصي، في هذه الأثناء رسالة رسمية إلى السلطان يعلمه فيها بقيام الإمامة، ويطلب فيها منه إنهاء النفوذ البريطاني وتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد. بعبارة أخرى يطلب منه التنازل عن الحكم. وبصورة موازية لذلك، أرسل الإمام مبعوثين عبر البلاد، ورسائل لرؤساء القبائل يخبرهم فيها بقيام الإمامة ويطلب بيعتهم. وقد ردّ معظم الزعماء إيجابياً ومنحوه بيعتهم. وفي زمن قصير، أعلنت كافة المدن الرئيسية، تقريباً، ولاءها له. ولكن بعض المدن التي بقيت تحت نفوذ سلطة حكم مسقط لم تفعل.
ويلاحظ التقرير البريطاني الذي يلخص الوضع، أن عصيان قبائل عُمان تحت قيادة إمام تنوف، سالم بن راشد الخروصي، يغطي على كل الأحداث الأخرى التي شهدتها عُمان تلك السنة. وينسب هذا التقرير اندلاع " العصيان " إلى الدعاية التي بثها الشيخ الإباضي الرئيسي، عبدالله بن حميد السالمي (14).
أياً يكن، فلقد تجلى دعم عام للإمام، لا سيما في المدن التي بايعت. وبحق كان على البريطانيين أن يقلقوا لا سيما وأن شخصيات قريبة من السلطان، مثل سيف بن سلطان البوسعيدي وأخيه حمود، التجأت إلى الإمام وأعطته بيعتها، بل طلبت إليه أن يصفح عنها (15).
في تموز (يوليو) 1913، وصل الميجر مورفي ( Murphy) ، من دائرة المخابرات، من بو شهر ليدرس الوضع بقصد الوصول إلى تسويات أو، إذا اقتضت الضرورة،