عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(10) السالمي (محمد بن عبدالله)، مرجع سابق، ص 138.
في مقدوره، لا من وجهة نظر مذهبية ولا من حيث التقاليد، أن يعتذر عن هذا الترشيح. فَرِفْضُ الترشيح كان يعني رفض الثقة التي وضعها العلماء فيه، لا سيما وأن مثل هذا الرفض كان يمكن أن يعني أيضاً انقسام صفوف المسلمين (11).
ولم يكن للخروصي سليل الأسرة التي أعطت عبر التاريخ المديد، علماء وقضاة وأئمة، سوى الموافقة ، فتمّت له البيعة إذاً في مسجد الشريعة في المدينة نفسها، طبقاً للمراسم التقليدية. وقد شارك فيها مجموع العلماء وبعض رؤساء القبائل. وقد قام العالم عامر بن خميس بن مسعود المالكي، والعالم عبدالله بن محمد بن رزيق الأزكوي، بقراءة البيعة واتخاذ ما تستتبعه من تدابير (12). وكانت هذه البيعة بيعة الظهور (13). وهكذا أعلنت الإمامة الجديدة وأعلنت نزوى، المركز الإباضي الروحي، عاصمة لها.
كان برنامج إمامة الخروصي يقوم على أربع نقاط: إسقاط نظام السلطنة، إنهاء الوجود والنفوذ البريطانيين، العمل على توحيد البلاد، وأخيراً إعادة إقامة الإمامة على كل البلاد. ويلاحظ في كل الإمامات الإباضية، في التاريخ الحديث، برامج مماثلة تقريباً كانت خصوصيتها الوحيدة في الزمان والسياق.
بعد شهر من هذه البيعة تقريباً وصل الشيخ عيسى بن صالح الحارثي مصحوباً ببعض رؤساء القبائل الهناوية إلى تنوف، وهي منطقة تتبع للقبائل الغافرية، وبايع الإمام الجديد. بفضل السالمي والخروصي، أمكن حصول اتفاق، بعد خمسين سنة من النزاعات، بين رئيسي القبائل المتنازعة، الغافرية والهناوية. وهكذا أمّنت الثورة أحد أهم شروط نجاحها: وحدتها. وعلى هذا النحو بدا أن المجتمع العُماني قد استعاد وحدته حتى قبل إقامة الإمامة. كذلك يمكن القول إن هذه الثورة حظيت بظروف كانت غائبة في عصر عزان بن قيس.