عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

تيمور بن فيصل ينوي فعلياً التنحي أو، على وجه الدقة، التنازل عن العرش. وكان يبدو أن الرجل الأكثر أهلية لمعالجة مثل هذه الأزمة هو الميجور وينغيت، العسكري والسياسي المتمرس، وبالفعل، كانت بريطانيا قد غيرت، منذ ثورة 1913، خمس عشرة مرة، مقيميها السياسيين وقناصلها في مسقط، ثمانية منهم في عام 1916.

منذ وصوله، قام وينغيت بالاتصال بقيادة الإمامة وطلب مقابلة الحارثي. كان وينغيت على معرفة جيدة بالوضع في عُمان. وكان يعلم أن الثورة، وهي على عتبة سنتها السابعة، تواجه أزمة اقتصادية حادة. وإذا كان العلماء الإباضيون وأتباعهم ما زالوا قادرين على تحمل مثل هذا الوضع بفضل تمسّكهم بمعتقداتهم وخياراتهم، فإن إمكانية الصمود سائر السكان في هذه الظروف الصعبة لفترة طويلة أمر ضعيف الاحتمال. وفي مثل هذا الوضع، كان من عادة المسألة القبلية أن تعود حاسمة. وكان وينغيت يريد أن يلعب ورقة الهناويين الذين يقودهم الحارثي والذي بدأت مصالحة تتباين، بشكل ظاهر، مع استمرار الثورة.

ويشير تقرير القنصل الفرنسي لو كوتور، في 18 أيار (مايو) 1919، إلا أن الشيخ عيسى كان ينوي التخلص نهائياً من مقاومة البدو واستعادة سلطته بشكل لا يقبل المناقشة، في نفس الوقت الذي عُقِدَت النية فيه على إعادة سلطة السلطان في عُمان (34). ومن نافل القول أن المقصود بمقاومة البدو هنا ثورة الإمامة.

من جانب آخر، لم يكن على الإنكليز انتظار موت الإمام طويلاً. ففي عام 1919، وقبل توقيع معاهدة السيب، قتل الإمام سالم بن راشد الخروصي. وكان


(34). Aff. Etr. Asie 1918 - 1929، Golfe Persique Mer Rouge، vol. II، pp. 22 - 23

القاتل بدوياً هارباً أفلت من عدالة الإمامة ينتمي إلى قبائل بني وهيبة الهناوية المقيمة على أرض السلطان.

٢٢٢ / ٢٩٩