عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

المبنية خلال الاحتلال البرتغالي (1508 - 1650) تغلق كل مساء، عند مغيب الشمس. وكان على السكان الراغبين بالتجول داخل الأسوار حمل الفوانيس باعتبار أن مصباح البطارية كان ممنوعاً.

لقد كانت هذه القوانين تمسّ العُماني في شخصه وفي كرامته. في حين كان يخيل للسلطان أن شرط بقائه في الحكم هو اعتقال شعبه، ومصادرة البلاد وإيقاف الزمن، أي نفي العُمانيين خارج التاريخ.

ومع ذلك فإن الوعي العُماني لم يدع كل هذه التدابير المرهقة تفرض عليه. فقد وجد البعض في التاريخ الإباضي الطويل متراساً للهوية الوطنية وسبباً للأمل في التغيير


(50). Ibid،p.287

السياسي. ومن جهة أخرى، عبر بعض العُمانيين عن رفضهم لهذا الواقع بإشتراكهم في حركات سياسية ذات روح حديثة. وهكذا اندلعت ثورة 1965 - 1974 م. ولكن فكر هذه الثورة، على الرغم من تجسيدها لآمال بعض العُمانيين من جيل الستينات، لم يكن سوى إسقاط على التاريخ الروحي العُماني. وإذا كان لهذه الثورة من إيجابيات، فهي أنها قد عجلت بحركة التاريخ. لقد عجلت بأن يأتي، عام 1970 م، السلطان قابوس، الذي أعطى السلطنة أحدث وجوهها بإطلاقه برنامج تنمية طموحاً حقّق لعُمان تقدماً مدهشاً.

٢٧٥ / ٢٩٩