عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فقد وضع السلطان سعيد قوانين وترتيبات مذهلة. فباستثناء بعض المدارس القرآنية، منع التعليم العام في بلده. ولم يكن في البلاد، طيلة عهده، سوى ثلاث مدارس ابتدائية في عُمان. بل إنه أغلق عام 1970 هذه المدارس قائلاً لأحد مستشاريه البريطانيين:

" لقد خسرتم الهند، لأنكم علمتم الناس " (49).

هذا في حين أن التعليم شبه الرسمي كان قد بدأ في عُمان في نهاية القرن الثامن


(48). Eric Rouleau، "Oman ou la Revolution refoulee"، Le Monde، 28 mai 1971

(49) Halliday (Fred)، Arabia without Sultans، New York، Random House، 1975، p.288 .

عشر، في عهد الإمام بلعرب بن سلطان (1688 - 1711) الذي أسس أول مدرسة رسمية!

كذلك لم يكن في البلاد، حتى نهاية عهد السلطان سعيد بن تيمور، سوى مستوصف واحد، في مطرح، ولم يكن به من أدوية إلّا الأسبرين. ويستشهد الكاتب البريطاني فريد هاليداي ( Fred Halliday) ، في هذا الصدد برواية عدة أشخاص أتيح لهم زيارة عُمان عام 1950 وشهدوا هذا الحرمان بأم العين ليستنتج أنه " لم يكن في أية قرية من قرى عُمان شخص واحد بصحة جيدة " ويضيف أنه بعد عشرين عاماً من التجول في الشرق الأوسط بوسعه أن يؤكد أنه لم يَرَ شعباً يعيش مثل هذه المعاناة من الفقر، ومن الأمراض القابلة للشفاء لو توفر العلاج (50).

كانت عُمان في ذلك العصر بلد الممنوعات: ممنوع بناء منازل من اللبن، ممنوع وضع نظارات شمسية على العينين، ممنوع التدخين، ممنوع اقتناء الكتب، ممنوع خروج النساء إلى الخارج … إلخ. بل كانت كل هذه الأفعال تعد جنحاً تعاقب عليها "القوانين".

فوق ذلك كان على المواطنين دفع ضرائب متعددة وثقيلة. وطوال سنوات كانت أبواب أسوار العاصمة

٢٧٤ / ٢٩٩