عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٣١2 - من الخوارج إلى الإباضيينوهكذا، نتيجة لتصفية الخوارج في واقعة النهروان (38 ه / 658 م)، تفرّق من نجا منهم في بعض المناطق العربية والإسلامية. ويعتقد أن القسم الأكبر انتقل إلى البصرة. وفي عام (65 ه / 685 م) انقسم الخوارج، (أو من بقي من حزب المُحَكِّمَة) وانشقت منهم عدة جماعات: الأزارقة، النجدات، جماعة المسلمين أو أهل الدعوة. وقد عرفت هذه الأخيرة لاحقاً، لأسباب خاصة، باسم " الحركة الإباضية "، نسبة إلى واحد من أوائل رموزها، عبدالله بن إباض. ومع ذلك، نجد أحياناً أن الإباضية المُتَنَزِّلة من الخوارج، (حزب المُحَكِّمَة)، تحاول إبراز الفرق بينها وبينهم. ويقول بعض الإباضيين إن أصول حركتهم تعود إلى ما قبل التحكيم، إلى
العهد الذي تكوّنت فيه المعارضة للخليفة الثالث عثمان (23 ه / 644 م - 35 ه / 656 م) الذي اعتبر مسؤولاً عن انحراف الخلافة الراشدة، وتعكس كتابات إباضية عديدة مآخذها على عثمان؛ (سوف يرد، في مكان آخر، كتاب عبدالله بن إباض إلى عبدالملك بن مروان)
ومهما يكن من أمر، فإن الحركة اكتسبت، خلال هذه المرحلة الطويلة من النضال العقائدي والسياسي، السرّيّ والعلني، كثيراً من النضج والخبرة. ووصلت إلى صياغة الأسس العقائدية والفكرية والتنظيمية لحركة مستقلّة عن كلّ الجماعات والتيّارات الأخرى، من شيعة وسنّة. وهكذا ظهرت الإباضية كمذهب قائم بذاته، في الوقت نفسه الذي تشكّل فيه المذهبان الرئيسيان إن لم يكن قبلهما.
قادت خمس شخصيات الحركة الإباضية وطبعت تاريخها بطابع خاصّ:
- الشيخ أبو بلال بن أدية التميمي، أحد الناجين من موقعة النهروان، الذي انتقل إلى البصرة وبدأ فيها " دعوته " من أجل تنظيم أهل الدعوة فاعتبر أصل الحركة الإباضية. كان الرجل عالماً مجاهداً من الدرجة الأولى وإذ لا نعرف تاريخ ولادته، فلقد كانت وفاته خلال ثورته على والي البصرة عام 61 للهجرة.