عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يبقى أن الخليفة عليّاً تأسف بمرارة كما يقول القلهاتي، على محاربته للخوارج، وندم على هذا الفعل وقال، مكرّراً بعد المعركة: " بئس ما صنعنا، قتلنا خيارنا وفقهائنا "(1) ويضيف القلهاتي ما معناه أنّ عدداً من أصحاب عليّ تركوه بعد هذه الواقعة. فبعضهم خاف، وبعضهم ندم(2) ولعل عليّاً أوصى أصحابه بعد هذه المعركة أن:" لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحقّ فأخطّأه كمن طلب الباطل فأدركه "(3) وما يلفت النظر حقّاً، هو أن عليّاً لم يعتبر المنشّقين عنه مشركين أو منافقين بل كما يقول: " إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم "(4) وهكذا انتهى التحكيم وانتهى معه عهد الخلفاء الراشدين الأربعة: أبي بكر الصديق (11 ه / 632 م - 13 ه /634 م)، عمر بن الخطاب (13 ه / 634 م - 23 ه / 644 م)، عثمان بن عفان

(23 ه / 644 م - 35 ه / 656 م)، وعليّ بن أبي طالب (35 ه / 656 م - 661 م) ونتيجةً للخلاف على فكرة التحكيم ونتائجها، ولدت عدّة فرق ومدارس فكرية وثلاثة مذاهب رئيسية حدّد كلّ منها الإطار لعامّ لصيرورة التاريخ العربي - الإسلامي حتى أيامنا هذه المذهب السنّي والمذهب الشيعي ومذهب الخوارج.

(1) / القلهاتي (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 353. راجع أيضاً، الشماخي (أحمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 53.

(2) / القلهاتي (محمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 353.

(3) / الإمام علي بن أبي طالب، نهج البلاغة، الطبعة الثانية، دار الكتاب المصري، القاهرة 1990، ص 398.

(4) / ابن كثير (إسماعيل بن عمر)، مرجع سابق، ص 347.

٣٠ / ٢٩٩