عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٣٣الموسوعة الإسلامية، إلى الفترة التي شارك فيها إبن إباض في الدفاع عن المدينة المنوّرة عام 64 ه فقط، على اعتبار أن حالة الكتمان التي أُرغم عليها الإباضيون بعد الانشقاق (65 ه)، تستبعد إمكانية وجود إمامة بالمعنى السياسي لهذه الكلمة. وعلينا لربما أن نرى في هذا اللقب أيضاً تلميحاً إلى الدور الرئيسي الذي لعبه ابن إباض في نوع من " حكومة ثيوقراطية " إباضية سرّيّة سمّيت
" جماعة المسلمين "(1) وفضلاً عن ذلك فإن عبدالله بن إباض هو من تولّى، إثر وفاة أبي بلال (61 ه)، قيادة " المعتدلين "(2) ويعتقد أنه توفّي في نهاية عهد الخليفة عبدالملك بن مروان (86 ه / 707 م) * شخصية أخيرة يجدر بنا ذكرها هنا، هي شخصية العالم الربيع بن حبيب الأزدي العُماني، المرجع المذهبي للحركة الإباضية. عاش الربيع معظم حياته في البصرة قبل أن يعود إلى بلده عُمان ويموت فيها، في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني. ولكن الحركة الإباضية، أكثر الجماعات اعتدالاً، اضطرّت، إثر الانقسام الذي عرفه حزب المحكّمين (65 ه / 685 م)، إلى تأكيد مواقفها المذهبية تجاه الجماعات الأخرى، وعلى الأخصّ تجاه الأزارقة المتطرّفة. وقد كلّف عبدالله بن إباض الذي كان يتمتّع بحماية قبيلته القوية، بهذه المهمّة، في حين استمر جابر بن زيد، إمام الحركة الحقيقي، يعمل سرّاً ليتجنّب تعريض نفسه للخطر. وتلك هي الفترة التي سمّيت فيها الحركة ب " الإباضية ".3 - مرحلة البناءخلال المرحلة الطويلة للبناء المذهبي والتنظيمي والسياسي، المرحلة التي سبقت تشييد الإمامات، تمّ تأسيس ثلاثة مجالس لتولّي أدوار ومهمات مختلفة: مجلس العلماء أو " مجلس الشيوخ "، المجلس العامّ ومجلس حَمَلَة العلم(3) ومن المفيد