عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٣٥

امتدت مرحلة البناء العقائدي والفكري والتنظيمي أكثر من نصف قرت، وعلى هذا النحو، تميّزت الحركة الإباضية، منذ بداياتها، بالتنظيم والتخطيط والانضباط، وتميّزت أيضاّ، دون شكّ، بالمرونة والاعتدال، وهما صفتان لازمتا الثقافة العُمانية حتى اليوم. ويجب أن نشير إلى أن جابر بن زيد كان يتمتّع بمكانة بارزة بين علماء تلك الفترة، وقد لعب دوراً أساسياً في تنظيم الحركة وبنائها العقائدي، كما في انتشارها. ولدى وفاته، علّق أنس بن مالك، أحد أصحاب النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد شيوخه قائلاً: " اليوم مات أعلم أهل الأرض"(1) كانت الدعوة الإباضية قد أصبحت، منذ ما قبل وفاته، حركة إسلامية هامّة. وكانت الولاءات القبلية والعرقية لمعظم أتباعها قد تركت مكانها للقناعات المذهبية. ولم تعد الحركة تقتصر على القبائل الأزدية أو التميمية، بل دخلت بلداناً أخرى بفضل تبشير حَمَلَة العلم(2) الذين كانوا، هم أنفسهم، قد تعلّموا على أيدي علماء البصرة. ومن ذلك الحين بدأت عُمان تتحول إلى مركز لهذا النمو والإشعاع المذهبي لا سيّما أن الحركة الإباضية كانت قد بلغت نضجها في الولاء للمبادئ التي حدّدت خلال مرحلة البناء الفكري.4 - كتاب عبدالله بن إباض إلى الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان(3) خلال عهد عبدالملك بن مروان، تبادل معه زعيم المدرسة الإباضية، عبدالله بن إباض، مراسلات وحوارات فكرية. وقد عالج مسائل خاصّة بالخلافة الإسلامية والموقف المذهبي والفلسفي للحركة الإباضية من هذه الأزمة. وتتميّز هذه المرحلة

(1) / Ennami ،op.cit،p.85، راجع أيضاً، الشماخي (أحمد بن سعيد)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 67 - 68.

(2) / خليفات (عوض محمد)، الأصول التاريخية للفرق الإباضية، مرجع سابق، ص 24 - 25.

(3) /

(28) كتاب السير والجوابات، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، الجزء الثاني، ص 325 - 345.

٣٥ / ٢٩٩