عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٤٦والرجوع إلى مجالسهم. ولا شكّ في أن القرار يعود، في نهاية المطاف، إلى الإمام القويّ، ولكن مبدأ الشورى يبقى أساسياً في نمط إدارة الشؤون الدينية والسياسية للإمامة. وبالمقابل، فإن أمكن وجود أئمّة موصوفين بالضعفاء فذلك لا يعني أن إماماتهم " ضعيفة "، بل على العكس، فهي راسية بثبات وحرص على مبدأ قويّ، مبدأ الرجوع إلى الشورى. وهذا هو أساس المشاركة واللجوء إلى الإجماع. وهكذا، فإن مبدأ الشورى والمشاركة يبدو مركزياً في الفكر السياسي الإباضي، بل إنه مميّز لروح المدرسة الإباضية. ويلخّص ذلك الدستور الإباضي حيث ينص على أنَّ:" الشورى على الإمامِ فرضْ، فإذا تركها كفر، عالماً كان أم ضعيفاً "(1) 3 - إجراءات انتخاب الأئمة تقسم إجراءات انتخاب الإمامة، في النظام الإباضي، إلى ثلاث مراحل: ففي المرحلة الأولى،.
تجري، بعد وفاة الإمام أو خلعه، مشاورات بين العلماء حول أسماء الشخصيات المقترح ترشيحها لهذا المنصب. وليس هناك فترة مُحدّدة لمرحلة المشاورات التي تستغرق زمناً متفاوتاً حسب الظروف. ويمكن لبعض القادة القبليين أن يشتركوا في المشاورات مع العلماء. إلّا أنه ليس مهم، مبدئياً، أيّ تأثير على القرار النهائي، فهو يعود إلى العلماء وحدهم. وفي مرحلة ثانية، عندما تجتمع في شخصية واحدة كلّ الشروط المطلوبة السالفة الذكر، يقدّم المرشح من جانب أحد العلماء ويجب أن يحصل، كشرط أساسي، على وافقة ستّة علماء آخرين على الأقلّ، ودعمهم. ولا يتمّ الاتفاق على المرشّح لانتخابه، ولا يقدم بالطبع، إلى مراسم البيعة ما لم يكن حاصلاً على الحدّ الأدنى من الأصوات، (ستّة أصوات) ولكن ما هو الأساس التشريعي الذي يستند إليه مبدأ النصاب الانتخابي، نصاب
(1) / المرجع السابق، ص 81.