عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الأصوات الستّة؟ إن المدرسة والفكر الإباضيين يقومان، كما أشرنا سابقاً، على خمسة مصادر تشريعية، من بينها السنّة والإجماع. وإذا كان الإباضيون يعتمدون قرارهم على مبدأ الأصوات الستّة، فلذلك استناداً لما سمّوه سبيل الخليفة الثانية، عمر بن الخطاب، المطابق للسنّة وللإجماع. فقد كان على عمر أن يقدم، وهو على سرير موته، مرشحاً ليعقبه في الخلافة. فاختار ستة رجال(1) من بين أصحابه وعهد إليهم بأمر الإجتماع بعد وفاته بثلاثة أيام لانتخاب خليفة للمسلمين. وأملى عليهم عمر طريقة اختيار مفصّلة ودقيقة(2) وبموجب هذه السّابقة، أصبح نصاب الأصوات الستّة، لدى الإباضيين، مبدأً ثابتاً، بل أحد بنودهم الدستورية. على أنّ هناك رأياً آخر يقول بأن حصول المرشح على خمسة أصوات كافٍ للبيعة، على أساس أن.

صوته يكمل العدد إلى ستّة. ولكن وجهة النظر هذه تدخل في إطار المُساجلات الدستورية الثانوية.

وفي حال تقديم عدّة مرشحين يتمتّعون كلّهم بالصفات والشروط المطلوبة، يجب على العلماء أن يختاروا بين اثنين وفقاً للظروف التي تمرّ بها البلاد. فإذا كانت الإمامة والبلد يعيشان في الاستقرار، فإن المرشّح المفضّل هو الأعلم والأعرف بالفقه والشريعة. أمّا إذا كانت الإمامة والبلد يجتازان فترة اضطرابات، فإن المرشح المفضّل لهذه الفترة هو الذي يملك صفات القائد ومؤهّلات العسكري.

وإمكانية انتخاب قائدٍ غيرِ عالمٍ إماماً، دليلٌ هامّ على مرونة المذهب الإباضي وتسامحه. وهكذا، وهذه نقطة هامّة، لا يمكن وصف نظام الإمامة بالنظام الثيوقراطي (نظام الحكم الديني)، بل هو، كما ظهر لنا، ذو طبيعة زمنية أو دنيوية.

وفضلاً عن ذلك، فإن أهل الحلّ والعقد يؤكدون على ضرورة أن تكون الانتخابات غير خاضعة ومتحرّرة من كلّ التأثيرات القبلية والعشائرية. وذلك لضمان وصول المرشح إلى السلطة من خلال تطبيق مبدأ الانتخاب الحر القائم على

(1) / هم: سعد بن أبي وقاص، علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، عبدالرحمن بن عوف، الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله.

(2) / مروة (حسين)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 397.

٤٧ / ٢٩٩