عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٥٥الدرجة الأولى. يتمّ تعيين القضاة من جانب الإمام دون بيعة أو احتفال خاصّ. ومن المحتمل أن توصي جماعة من العلماء المحيطة بالإمام بفلان أو فلان قاضياً. ولكن القاضي (واجتهاده)، يتمتّعان باستقلال واضح. لماذا؟ لأن القضاة يؤخذون غالباً من بين صفوف العلماء الذين يتمتّعون بسلطات تشريعية وقضائية مستقلّة. ويبقى الرجوع إلى الإمام بالتأكيد واجباً، ولكن ذلك يكون في القضايا ذات الأهمّية الخاصة.
وتوزيع الصلاحية القضائية نسبي بين الإمام والقاضي. فالعلاقات بين الأفراد تنظر من جانب القضاة، أما الخلافات بين القبائل فهي من اختصاص الإمام. ويستطيع القضاة الحكم بالموت، ولكن التنفيذ لا يمكن أن يتمّ إلّا بموافقة الإمام(1).
وما يستحقّ في نهاية المطاف، الإشارة إليه، هو الاستقلال والنزاهة والتطبيق الحازم لمبدأ المساواة أمام القانون. فللمواطن الحقّ، وفق هذا المبدأ، بتقديم شكوى ضد الإمام نفسه وإرغامه على المثول أمام القضاء للبتّ في خلاف ما. وقصّة البدوي الذي أجبر الإمام الخليلي (1919 - 1953) على المثول أمام القضاء للبتّ في الخلاف المتعلّق بمسألة الجمل ذات دلالة، لا سيّما أن البدوي ربح، فعلاً، هذه الدعوى.
4 - بيت المال
تتغذى خزينة الإمامة من ثلاثة مصادر رئيسية للدّخل:
المصدر الأول هو الرسوم على صادرات المنتجات العُمانية، كالتمور والفواكه والأسماك والماشية. وكذلك الرسوم التجارية على الواردات من الهند وإفريقيا وفارس.
المصدر الثاني هو الزكاة، التي هي إحدى الفروض الأساسية الخمسة التي نصّ عليها القرآن وهي الصَّدقة المفروضة شرعاً(2) وإذا كانت الزكاة أحد الوجوه الأساسية لفلسفة الإسلام الإجتماعية، فهذا الفرض يُلبّي، لدى الإباضيين، مطلب
(1) / Rapport du comite' special de I'Oman.op.cit،p.40
(2) / Gardet (L.)،Les Hommes de L'Islam ،op.cit،p.48