عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٥٦

مساواة اجتماعية ويوكل الإشراف على حسن إدارة أموال الزكاة إلى العلماء.

المصدر الثالث، هو ضريبة " تفرض " على التجّار غير المسلمين والأقليات غير العُمانية. وهذا التدبير المالي المتميّز حيال التجّار الأجانب الذين يمارسون تجارتهم في عُمان ليس وليد نزعة تمييزية

بل إن العكس هو الصحيح، على اعتبار أن مقداره معادل لمقدار الرسوم التي يدفعها العُمانيون في بلدان هؤلاء التجار. ومرة أخرى، فإن مبدأي العدالة والمساواة حاضران في القانون التجاري حضورهما في الثقافة العُمانية.

وأخيراً، هناك الغنيمة التي يأتي بها الإمام من الحروب مع غير المسلمين، ولا سيّما من الحروب ضدّ الغزاة والمستعمرين. والإمام هو المسؤول الوحيد عن هذه الأموال.

أمّا الإشراف على النفقات فمن صلاحيات الإمام نفسه وهو، مبدئياً، في طليعة اهتماماته. ولكن الإمام لا يستطيع التصرّف بها تصرّفاً كيفياً، دون أخذ مشورة أهل الحلّ والعقد، وبما أن هذا المال يعود إلى بيت المال، إي أنه يؤلّف الملكية العامة للمسلمين، للشعب بكامله، فإن الإمام لا يستطيع التصرّف به دون الخضوع لرقابة دقيقة. وكل استعمال غير مبرر لهذه الأموال، خارج المصلحة العامة، يعد معصية، ويعاقب من جانب الشريعة بوصفه كذلك.

5 - الجيش

التصوّر الإباضي لدور الجيش في نظام الإمامة جدير بالذكر. فقد رفض الإباضيون، على الدوام، وجود جيش محترف خشية أن تتجاوز الإمامة مهمّتها التقليدية، وأن يتحول الإمام المنتخب إلى حاكم مستبدّ. وعلى الرغم من أن عُمان كانت موضع اعتداءات متكرّرة خلال تاريخها، فإن الإباضيين حاولوا دائماً المحافظة على الطابع السلمي للإمامة. ومن هنا أهمّية مبدأ الاعتدال الذي تُغذّيه الشورى في نظامهم. وهنا يظهر وجه هامّ آخر من وجوه مبدأ الشورى الأساسي، يساهم في ضمان القيم الديمقراطية للنظام الإباضي.

وللإمام أن يطلب من القبائل العُمانية، إذا لم يمكن تجنّب الحرب، الإسهام في

٥٦ / ٢٩٩