عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٦٤

1 - طريق الحرير

قام البرتغاليون، خلال ما يقرب من نصف قرن، برحلات استكشافية لإيجاد طرق بحرية تسمح لهم بالتخلصّ من الوسيط، (أو العدّو)، التركي والوصول إلى الهند - إلى حريرها وبهاراتها ومعادنها

التي هي مفاتيح السوق الأوروبية - دون مقاومة تُذكر ولكن هذه الجهود لم تُؤتِ ثمارها، إلّا في عهد دوم جواو Dom Joao)) ( 1481 - 1495 )(1)

لم يكن لأحد أن يتنبّأ وقتذاك بأن هذه الحملات الاستكشافية المكرسة مبدئياً لفتح طرق تجارية سوف تعطي إشارة عصر جديد، عصر الاستغلال الاستعماري للشرق.

وفي تموز (يوليو) 1497 غادر فاسكو دي جاما لشبونة، ودار لأول مرّة حول رأس الرجاء الصالح، ثم عاود الصعود ببطء، من مرفأ إلى آخر بحثاً عن ملّاح يرشده إلى الهند. وفي مالندي ( Malindi)، وهو مرفأ هام على ساحل كينيا الحالية وأحد مراكز تبادل السلع الواردة من الهند والبحر الأحمر والخليج، أقنع فاسكو دي جاما، أحمد بن ماجد من جلفار (رأس الخيمة)، وكان ملّاحاً عربياً شهيراً، بأن يقوده إلى كلكتا ( Calcutta) ثمّ إلى غوا ( Goa) في الهند، حيث وصلا عام 1498(2)

وبفضل أحمد بن ماجد، الذي رأى في مساهمته تواصلاً للحضارات بين الشرق الذي كان يعرفه والغرب الذي يتوق إلى معرفته تُوِّجت حملة دي جاما الأولى بالنجاح. إلّا أن أحمد بن ماجد لم يكن ليتصوّر وقتذاك النتائج غير المنتظرة لعمله(3)

وعندما وصل فاسكو دي جاما إلى الهند، أمر رجاله بشراء كل ما يستطيعون

(1) / Wolpert (Stanley)، A new history of India، second edition،Oxford University Press ، New-York،1082،p.136

(2) / Al-Sabah (S.A.)op.cit.p.21

(3) / يجب أن نشير إلى أن بعض المؤرّخين يرفضون الرأي القائل إن أحمد بن ماجد وافق على مساعدة فاسكو دي جاما في مهمته. كما أن آخرين يعتقدون بأن أحمد بن ماجد مات قبل هذا التاريخ.

٦٤ / ٢٩٩