عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٦٥

شراءه من أصناف البهارت، بأسعار مضاعفة، رغم دهشة التجّار الهنود والعرب. ولدى عودة دي جاما إلى لشبونة، باع سلعه تلك بما يفوق الأولي بستين ضعفاً وغطّى بذلك ستة أضعاف نفقات الرحلة. وعندما انتشر، في المدينة، خبر ربح بلغ 3000 بالمائة، راح كلّ هاوٍ يجرّب المغامرة الشرقية نفسها(1) وحمل هذا النجاح الملك مانويل الأول ( Manuel 1) على إضافة لقب " سيّد غزو الملاحة وتجارة الهند وأثيوبيا وبلاد العرب وفارس " إلى ألقابه، وبارك البابا هذا اللقب. من المؤكد أن الهدف الاول كان ذا طابع تجاري. إلّا أنه تلون بلون " صليبي " لا يمكن إنكاره لدى فاسكو دي جاما وألفونسو دو البوكيرك ( Alfonso de Albuquerque) وقادتهما العسكريين. ويبدو، بشهادة مؤرخ برتغالي من القرن الثامن عشر، هو جواو دو بارون ( Joao de Barros)، أن نشاطهم في هذه المنطقة من العالم كان من أكثر الأنشطة تهديماً:" لقد حض الله البرتغال بنعمة أنْ كتب لهم أن يغزو الكفّار - وخاصّة العرب منهم - الذين غادروا بلادهم الواقعة في الشرق، ووفدوا إلى بلادنا في الغرب. ويبدو أن الله تغاضى عن إنزال العرب الويلات بإسبانيا وتدمير أراضيها وإتلافها، عقاباً لها على خطاياها. ثمّ قضت أرادته أن يمارس البرتغاليون حقّهم الطبيعي هذا، بعد انقضاء قرون عديدة وبالطريقة ذاتها، بحدّ السيف ليس فقط في الجزيرة العربية الجدباء، حيث دمّروا مدنها وأحرقوا منازلها وسبوا نسائها وأطفالها، واستولوا على الثروات وملكوا على مدنها. ولكن في بلاد الفرس أيضاً "(2) لا تحتاج هذه الأقوال إلى تعليق، وإذا أضفنا إليها الأرباح التجارية التي بلغت

(1) / Wolpert (S.)،op.cit.p.136

(2) / Barros ( Joao de ) ، Da Asia ، Lisboa،Regia officina Typografica،1781 ( reimpr.Paris،pp.1 - 2) )

٦٥ / ٢٩٩