عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٦٩المذهبي إلى المستوى الأول، يفتحان الطريق أمام مناورات المستعمرين البرتغاليين(1)
كان في إمكان الأتراك، نظراً لمكانته الدينية في العالم الإسلامي، كسب شاه الفرس والإمبراطور المغولي في الهند والتحالف معهم وطرد الأوروبيين من المحيط الهندي لسنوات طويلة. ولكن سليمان الكبير أخفق في استيعاب الأهمّية الحيوية لتعبئة كل القوى في سبيل بلوغ هذا الهدف(2)
وإذا كانت القوى البرتغالية قد استفادت من التوتّر بين العثمانيين والصفويين فهي استفادت كذلك من الشقاق المحلّي: فقد جاء الانقسام المذهبي، الشيعي السنّي الجديد ليضاف إلى الانقسامين الآخرين، السياسي والقبلي، اللذين كانا قد أضعفا المقاومة الوطنية ضد البرتغاليين(3)
وعلى صعيد عُمان، لا مبالغة في الاعتقاد أن الحركة الإباضية وإمامتها كانتا تستطيعان مواجهة العدوان البرتغالي لو لم تكونا قد هُمِّشتا من قبل النبهانيين، أي لو كانت عُمان موحّدة. لماذا؟ لأن العُمانيين كانوا يملكون، في إطار الإمامة، مؤسّسة متينة ومتماسكة قادرة على مواجهة أيّ غزو. وكذلك لأن الحرب ضدّ الغازي والدم المراق دفاعاً عن الإمامة، الوطن الروحي، كانا لدى الإباضيين قضية مقدّسة والتزاماً أخلاقياً لم يكن أحد يرى نفسه قادراً على التخلّي عنه.
لم تلبث شعوب المنطقة، بعد انقضاء زمن المفاجأة والوجوم، أن استعادت أنفاسها، وسرعان ما كان على البرتغاليين أن يواجهوا حركات تمرّد عام 1519 و 1521. ثم اندلعت ثورة عامّة في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1522(4) ولم يتوصّل البرتغاليون إلى خنقها إلّا باستدعاء تعزيزات جاءت خصيصاً من الهند. ولكن السكّان العُمانيين لم يستسلموا وقد هزّت تمرّدات وثورات عدة البلاد لا سيما عام
(1) / العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 12.
(2) / مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص175.
(3) / العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 12.
(4) / مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص 164 - 168.