عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٧٠1526 حيث اندلعت ثورة جديدة دامت سنة(1)، ولكنها لم تغيّر ميزان القوى. وكان على عُمان أن تنتظر بزوغ الإمامة اليعربية.
لقد استوجبت هذه التحدّيات الداخلية والخارجية، من البرتغاليين، تدعيم مواقعهم في مسقط، وهي نقطة استراتيجية هامّة، وتحويلها إلى موقع عسكري متماسك على مدخل الخليج. وفي عام 1587، قام البرتغاليون ببناء قلعتين عملاقتين في مسقط، الأولى هي قلعة القديس غوا التي أعاد العُمانيون تسميتها باسم الجلالي، والثانية هي قلعة القبطان المعروفة باسم الميراني(2) وهما ما زالتا قائمتين في مسقط، تذكّران بمرور البرتغاليين.
القسم الثاني
السيطرة البرتغالية على محك المنافسة
خلال هذا الوقت، كانت موازين القوة السياسية تنقلب في منطقة الخليج، فمع توقيع معاهدة سلام بين الإمبراطورية العثمانية والدولة الصفوية عام 1555، تخلّت فارس عن مطالبها في منطقة ما بين النهرين وانتقل اهتمامها إلى الجنوب نحو منطقة هرمز(3) ثمّ عرفت فارس، مع مجيء الشاه عبّاس الأول (1586 - 1629)، اندفاعة قوية، داخلية وخارجية فشرعت، من جديد، في لعب دور إقليمي هامّ. وهكذا وجد التفوق البرتغالي نفسه مهدداً أولاً بسبب اليقظة الفارسية في نهاية القرن السادس عشر وثانياً بسبب صعود إمبرياليات أوروبية منافسة مطلع القرن السابع عشر إذ كانت بريطانيا وهولندا في طريقهما لأن تصبحا اللاعبين الرئيسيين على مسرح الخليج. في انتظار ذلك، كان الوجود البرتغالي قد أصاب البلاد وبُناها التحتية بأضرار بالغة. وكان الأسطول التجاري العربي قد تلقّى ضربة قاصمة أعدمت نشاط المنطقة اقتصادياً وامتد تأثيرها السلبي إلى كل القطاعات المرتبطة بالتجارة.