عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٧٣برأس جسر على الساحل، وهكذا رأى سكّان البلاد المخذولون أن أراضيهم محتلّة من جانب دولتين أجنبيتين، بدلاً من دولة واحدة.
لم يكن وارداً أن تبقى الأمور عند هذا الحد بالنسبة لأّي طرف من الأطراف. فأتفق الفرس والبريطانيون على التخلّص، في مرحلة أولى، من خصومهم البرتغاليين في هرمز. وعُقِدْ اتفاق، وهو الأول من نوعه هو أيضاً، من بين بنود أخرى، على اقتسام الموارد الجمركية لهرمز مستقبلاً، بالتساوي مع الإنكليز وإعفاء التجارة الإنكليزية من الرسوم (35) كانت المطامح الإنكليزية، واضحة. كما كان وهماً أن ما يسعى إليه القادة الإنكليز من وراء الأهداف التجارية، هو تنمية مصالحهم في المنطقة، ومراقبة نقاطها الاستراتيجية لتأمين سيطرة واضحة ودائمة على الشرق وثرواته وطرق مواصلاته. وفعلاً امتدت هذه السيطرة كما سنرى، لأكثر من 300 سنة. حاصرت القوّات المتحالفة، الفرس والإنكليز، موقع هرمز بعد أن احتلّت منطقة قشْم وهي مصدر تموين هرمز بالماء والغذاء. وفي 21 نيسان (أبريل) 1622، سقطت هرمز في أيدي القوات الفارسية والإنكليزية بعد تدمير المدينة واستسلام البرتغاليين. وقد عقد اتفاق لنقل ما بقي من القوات على سفن إنكليزية إلى قلعتهم في مسقط (36) وانتهت السيطرة البرتغالية على هرمز، وانتهى معها ازدهار المدينة التي تُرِكت للخراب والدمار. وقد أفاد هذا التخلّي ميناء بندر عباس الذي جعلت منه الشركة الهندية مركزها الرئيسي. وعلى الرغم من هذه الضربة القاسية، ومن الأفول المطرد لإمبراطورية البرتغاليين، أستطاع هؤلاء أن يحافظوا، لفترة أخرى، على مواقعهم حول عُمان، خاصّة مسقط
/-/
(35) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 43 - 44. (36) المرجع السابق، ص 47.