عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وفي هذه الأثناء، ومع وفاة الشاه عبّاس، فقدت بريطانيا صديقاً وحليفاً. وقد اجتازت فارس فترة انطواء نسبي حتى مجيء، نادر شاه. واستفاد الهولنديون من هذا الانكفاء لينمّوا مصالحهم الاستعمارية. فأحرزوا انتصاراً على البرتغاليين في منطقة الساحل الهندية ووطّدوا حضورهم في إندونيسيا.

وهكذا أُسست الشركة الهولندية باتافيا ( Batavia)، ( جاكرتا لاحقاً)، عام 1619، ونجحت في طرد البرتغاليين من مالاقة ( Malaga) عام 1641، ومن أفضل أسواقهم في الهند. وقد عرفت الشركة المذكورة طيلة القرن السابع عشر ازدهاراً كبيراً، وضمنت احتكار تجارة البهارات في إندونيسيا (37)

وقد أدّى تعاون الهولنديين مع الإنكليز ضدّ الأسطول البرتغالي، إلى الحصول على امتيازات هولندية في فارس مماثلة للامتيازات التي كان يتمتّع بها الإنكليز. وعلى غرار الشركة الإنكليزية تبنّت الشركة الهولندية بندر عباس مركزاً رئيسياً لها. وبالتدريج وصلت النشاطات التجارية الهولندية إلى ذروتها في الخليج خلال النصف الأول من القرن السابع عشر. بل وصل بها الأمر إلى حد تهديد النشاطات البريطانية بالاختناق. فقد كانت كل تجارة الاستيراد والتصدير لفارس بين أيدي تجّار هولنديين، وكانت سفنهم تمخر المنطقة، ولم يتردّدوا في استعمال العنف لضمان احتكار التجارة المحلية على حساب المصالح الإنكليزية.

وهكذا بدأت القوى البحرية والتجارية لبريطانيا وهولندا ترى مصالحها، في الشرق كما في أوروبا، تتعارض إلى درجة لا يمكن إلّا أن تؤدّي إلى مواجهة عسكرية. وفي أقل من عشرين سنة، من 1652 إلى 1667، اندلعت أربعة نزاعات إنكليزية - هولندية في أوروبا وفي المناطق المستعمرة، (وخاصة حول بندر عباس 1654) (38) وإذا كانت هذه الحروب لم تغير شيئاً من موقع الهولنديين في الخليج، فإنها سمحت للبريطانيين بإرساء التفوّق المؤكّد لإمبراطورتيهم.

/-/

(37) Al-Sabah (S.A.)op.cit.p.23 .

(38) ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص 135 – 136

٧٤ / ٢٩٩