عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٧٥2 - من وصول الفرنسيين إلى حل الصراعات الاستعمارية:
غيَّر الظهور المتأخّر للمصالح الفرنسية في لعبة الشرق الاستعمارية، لفترة ما، ميزان القوى. فقد أسس لويس الرابع عشر ( Louis XIV)، بدوره، بامتياز 1664، شركة الهند الفرنسية الشرقية، التي ما لبثت أن دخلت هي أيضاً منطقة الخليج واتخذت، كوصيفتيها الإنكليزية، والهولندية، من بندر عباس مركزاً رسمياً (39) وقد دشّن هذا الطموح الجديد فترة منازعات أخرى في المنطقة. بدأ لويس الرابع عشر، أولاً، بالقضاء على القوة التجارية الهولندية، وتمكَّن بعد معارك في المتوسط من تدمير أسطول الحلف الهولندي - الإسباني (40) ورأت بريطانيا في ذلك فرصة لوضع حدّ نهائي للتوسع الهولندي فعقدت في البداية حلفاً مع فرنسا. ثمّ، ما إن اكتملت هزيمة الهولنديين حتى قلب الإنكليز تحالفهم تحت ضغط الرأي العام الإنكليزي المعادي لفرنسا، ووقّعوا صلحاً منفصلاً مع هولندا عام 1674 (41) وبهذا الحلف، اضطربت موازين القوى من جديد، كما اضطربت اللعبة السياسية. وشهد عام 1688 انعقاد حلف إنكليزي - هولندي يرمي إلى سدّ الطريق أمام الهيمنة الفرنسة. ومنذ ذلك العهد، نَسَّقَت هولندا مصالحها مع مصالح شركائها البريطانيين، وذلك حتى ما بعد صلح رسويك ( Rijswijk ) الذي لجم المطامع الفرنسية (1697) (42) بدءاً من النصف الثاني من القرن السابع عشر، استهدف الإنكليز والهولنديون الالتفاف على خصومهم السابقين، البرتغاليين الذين بدأت قواهم تخور، رغم أنهم تحرروا منذ عام 1640 من وصاية أسرة الهابسبورغ ( Habsbourg) في إسبانيا.
/-/
(39) Al-Sabah (S.A.) op.cit.p.24
(40) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 80.
(42) المرجع السابق، ص 81.
(42) ويلسون (أ. ت)، مرجع سابق، ص138.