عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٨١

ما دعم موقعه الروحي والسياسي في أذهان العُمانيين. وقد نتج عن هذه السياسة تعاظم في قوّة الإمام، أيّدتها عدالته التي ذاعت الأخبار عنها وانتشرت. أمّا عفوه عن المتآمرين عليه، فأدى، من ناحية أخرى، إلى قدوم مزيد من الوفود من المناطق المجاورة للاستظلال بحمايته والتنعّم بعدله (6) سقطت المدن الواحدة بعد الأخرى، كما لو كانت متأهّبة لمحو آثار الفترة النبهانية إلى الأبد، وإخراج عُمان من الظلمات التي كانت غارقة فيها. وترافق هذا التغيير مع إلغاء " الأعراف الإقطاعية " التي كانت القبائل والممالك العُمانية قد فرضتها. وهكذا حقّقت ثورة الإمامة مرحلة حاسمة من السيرورة التي سوف تُخرج البلاد من الفوضى.

لقد أثبت هذا الحاكم العُماني، بصورة مطلقة، أنه من أقوى وأكفأ الحكّام على الإطلاق. وتمكّن في وقت قصير من السيطرة على الأمور وتحقيق الاستقرار، ثمّ حوّل اهتمامه وإمكاناته لطرد المستعمرين الذين كانوا يسيطرون على المناطق الساحلية، وخاض معهم حرباً طويلة أدت إلى دحرهم (7) وفضلاً عن ذلك، أرسل الإمام جيشه إلى الجنوب لإخضاع ناصر بن قطان الهلالي، والتقى الجيش هناك بقبائل بني ياس التي قتل رئيسها صقر بن عيسى. ولقي أخوه في محاولته الثأر له نفس المصير (8) وهكذا خضعت له قبائل ساحل عُمان أيضاً. ومنذ ذلك الزمن، وحتى وصول البوسعيدي إلى السلطة، (منتصف القرن الثامن عشر)، خضعت هذه القبائل لسلطة دولة اليعاربة. كانت السنوات الثماني الأولى من الإمامة الجديدة كافية لإعادة توطيد المجتمع العُماني ووضع حدّ لحالة التشتّت والتصدّع. ودخل المجتمع إلى النظام الجديد

/-/

(6) السيار (عائشة)، دولة اليعاربة في شرق افريقيا 1624 - 1714، بيروت، دار القدس، 1975، ص 50. (7) مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص 190. (8) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 16، راجع أيضاً: الأزكوي، مرجع سابق، ص 104 - 105. (9) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 13.

٨١ / ٢٩٩