عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وتخلّى عن سيطرة روح العصبية القبلية. وهكذا وجدت عُمان نفسها من جديد واستردّت السلام الداخلي، وتهيّأ الشعب العُماني لتحرير المدن العُمانية الساحلية من نير البرتغاليين.

1 - تصفية الوجود البرتغالييجدر بنا أن نشير إلى أن العلاقات الإنكليزية - البرتغالية كانت، خلال كل هذه الفترة، علاقات تحالف. أمّا العلاقات الفارسية - البرتغالية فكانت تقوم على الاتفاق الحسن. وهكذا كان على العُمانيين مواجهة المحتلّ البرتغالي ولا سند لهم إلّا قواهم الذاتية. بل إنه كان عليهم، في منطقة جلفار، محاربة القوّات البرتغالية والفارسية معاً. هيّأ الإمام جيشاً عهد به إلى علي بن أحمد، مدعوماً بأحد أقربائه من اليعاربة (9) وبعد يومين من المعارك، أحرزت قوّات الإمامة نصراً واقتلعت البرتغاليين والفرس من منطقة جلفار في آب (أغسطس) 1633. وكان ذلك أول انتصار عسكري على القوات الأجنبية. وبعد سنة، في عام 1634، وقعت منطقة صور وقريات في قبضة الإمامة (10)، في حين ظلّت صحار ومسقط خاضعتين للقوات البرتغالية. وفي عام 1644، دخلت قوّات الإمامة حروباً متقطّعة مع القوة البرتغالية، ولكنها لم تكن قادرة على اختراق السور المحيط بمسقط الذي كان البرتغاليون قد بنوه في الوقت الذي كانوا قد بنوا فيه قلعتي الميراني والجلالي. ومن جديد، في عام 1648، جرّدت القوات العُمانية حملة بقيادة مسعود بن رمضان، وخميس بن سعيد لفرض الحصار على مسقط وتحريرها. وفي 16 آب (أغسطس) ضرب حصار دام حتى 11 أيلول (سبتمبر) أرغم العُمانيون البرتغاليين في

/-/

(10) Le Cour Grandmaison (C.) " Presentation du Sultanat d'Oman"، in : la Peninsule arabique d'aujourd'hui، sous la direction de Paul Bonnenfant ، Paris،C.N.R.S.، 1982، tome II،p.276 .. (11) مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص 192.

٨٢ / ٢٩٩