عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٨٣

نهايته على قبول الشروط التي حدّدها الإمام. وفي 31 تشرين الأول (أكتوبر) وقّع اتفاق (12) من خمسة بنود، ينصّ واحد منها على إلغاء القانون المتعلّق بالضريبة المفروضة على العُمانيين من قبل البرتغاليين. كان هذا أوّل اتفاق فرضته قوة وطنية على مستعمرين. كان نصراً سياسياً للعُمانيين بقدر ما كان نصراً معنوياً. لكن البرتغاليين لم ييأسوا، فقد طلبوا من قادتهم في الهند نجدات جديدة. فلم يكونوا يجهلون أنهم إذا فقدوا مواقعهم في مسقط، فسوف يفقدون نهائياً كلّ مواقع منطقة الخليج. لقد مالت كفّة الصراع بوضوح. فلم يعد صراعاً بين مستعمرين يَنْصّبُّ على اقتسام مناطق نفوذ، بل أصبح صراعاً بين قوة وطنية صاعدة ومستعمرين مكروهين من كلّ الشرق. ولكن الإمام لم يَرَ في التحرير خاتمة لمشروعه. ففي نيسان (أبريل) 1649، وبعد 26 سنة من الحكم، توفّي ناصر بن مرشد، في السابعة والأربعين من عمره تقريباً، ودفن في مدينة نزوى (13) كانت إنجازات الإمام ناصر بن مرشد ملحمية وتاريخية. فقد حقّق توحيد عُمان ومحا آثار خمسة قرون من المرارة الوطنية. وقد أعاد الاعتبار للكرامة العُمانية واستعاد تقاليد الإمامة وأرجع تراثها، كما أعاد مكانتها إلى أذهان العُمانيين. وقد أرسى أسس الدولة اليعربية وعناصرها الرئيسية. وبفضله أيضاً، استطاعت عُمان دخول التاريخ الحديث مُوَحَّدة ومُزَوَّدة برسالة روحية وهوية وطنية وثقافية واضحة.2 - سلطان بن سيف اليعربي (1649 - 1688) يوم وفاة الإمام ناصر بن مرشد، عقد العلماء مجلساً عامّاً لانتخاب إمام جديد طبقاً للإجراءات التقليدية. ووقع الإجماع على شخص سيف بن سلطان قريب الإمام المتوفّى وأحد قادته العسكريين. وكان سلطان قد شارك في المرحلة الأولى من بناء الدولة اليعربية. كما كان مشهوراً بحكمته وإرادته. وتدوّن المؤرّخة الفرنسية، لوكور

/-/

(12) راجع السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 17.

(13) Le Cour Grandmaison (C.) " Presentation du Sultanat d'Oman " ،op.cit.،p.267

٨٣ / ٢٩٩