عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٨٩

تطويراً واسعاً بإدخاله نباتات جديدة لم تكن معروفة من قبل، أهمّها الزعفران والقهوة، وبشروعه أيضاً في إصلاح الريّ وتنظيمه (23) ومهما يكن من أمر اللّاشرعية التي دمغت انتخاب الإمام سيف بن سلطان الأول، فقد بقي شخصيّة قوية، هي الأخيرة بين أهمّ شخصيات الدولة اليعربية. لم يعتبر سيف بن سلطان الأول نفسه عالماً، ولكنه كان، مع ذلك، رجل دولة من الطراز الأول. والمأخذ الآخر الذي يُؤخذ عليه هو أنه أصبح من كبار التجّار والملّاكين في عُمان، وأن أسلوب حياته لم يكن ليماشي ما له من موقع روحي لدى العُمانيين، لاسيّما لجهة تباينه مع صورة الإمام ناصر بن مرشد، الرجل الزاهد الذي بقي حاضراً في أذانهم. وعلى وجه الإجمال، فإن حصيلة تلك الفترة بعيدة عن أن تكون سلبيّة، إلّا أنه لا بُدّ من الملاحظة أن تطوّر الدولة والمجتمع المادّي لم يواكبه تطور مماثل على الصعيد الروحي. فقد أفرغت الإمامة من قسم من محتواها وبفقدان الإمامة مضمونها المعنوي والروحي، لم تعد مؤهّلة لتبرير وجودها كمؤسّسة. وبعد وفاة الإمام سيف بن سلطان الأول في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1711، تمّ انتخاب ابنه سلطان بن سيف الثاني إماماً. وقد استعرض المؤرّخين مسألة انتخاب الإمام الجديد، ولكنهم لم يعطوا أيّ تفصيل حول موقف الحركة الإباضية من هذا الانتخاب. وهذا يعني إمّا أن يكون الإمام انتخب بالإجماع وإمّا لموقف وقفه منه المؤرخون العُمانيون. وهذه الفرضية الأخيرة غير مستبعدة لأن المؤرّخين العُمانيين قد يتجاهلون عمداً التأريخ لنظام غير شرعي في نظرهم، (الأئمة " الجبابرة " أي اللادستوريين) هكذا يُحكم عليهم بالنسيان. من جهة أخرى، كان سلطان بن سيف الثاني معروفاً، كوالده، بشخصيته القوية. وقد انتقد المؤرّخون العُمانيون، بوضوح، تبذيره واستخدامه التعسّفي للأموال العامة. فقد أنفق كلّ الثروة التي تركها أبوه واستدان كثيرا من

/-/

(24) Ibid،p.94

٨٩ / ٢٩٩