عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٩٠

أموال المساجد والأوقاف. ألّا أن العُمانيين لم يحتجّوا عليه خوفاً منه (24) وخلال هذه الفترة، توصّلت عُمان، إلى تحرير البحرين من الفرس، واحتلّ العُمانيون مواقع على الساحل الفارسي مثل قشم، لارك وهرمز. وهكذا تمّ إرساء السيطرة على منطقة الخليج والتي سوف تستمرّ حتى القرن التاسع عشر.

القسم الثاني

سقوط الدولة اليعربية

مع وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني، دخلت عُمان طوراً جديداً من الصراع العنيف على السلطة. وعلى الرغم من أن انتخاب بلعرب بن سلطان (1688 - 1711) كان شرعياً، فإنه أعطى نظام الإمامة طابعاً وراثياً، إلّا أن مؤرّخا ومرجعاً فقهياً هاماً، هو السالمي، يؤكد أن الإمام لم يكن، حتى في نهاية عهد اليعاربة، يرث السلطة آلياً، بل يتولّاها بالبيعة والانتخاب من جانب أهل الحلّ والعقد (25)

ومهما يكن من أمر، فإن انطلاق هذا " التقليد السلالي " قد سبّب، في غياب الخليفة المقبول، صراعاً شرساً على السلطة وأدّى إلى تفجّر الموقف السياسي والقبلي في البلاد.

ترك سلطان بن سيف الثاني عدّة أبناء كان أكبرهم، سيف، في الثانية عشرة من عمره. وعلى الرغم من كونه قاصراً، فإن مجموعة من القبائل المرتبطة بأسرة اليعاربة اقترحت ترشيحه للإمامة خلفاً لأبيه. وكانت هذه الطريقة في التصرّف تعود، مرّة أخرى، في الأساس إلى آلية وراثية لا علاقة لها بنظام الإمامة المذهبي والروحي.

إلّا أن أهل الحل والعقد اعترضوا على هذا الترشيح الذي يهدّد بتغيير روح مؤسّساتهم وتقليدهم. ولنذكّر بأن الدستور الإباضي قاطِعٌ حول هذا الموضوع: فإمامة القاصر غير مقبولة لأن إمامته ممنوعة عند الصلاة فكيف يمكن، إذ ذاك، للقاصر أن

/-/

(25) السيار (عائشة)، مرجع سابق، ص 162.

(26) الأزكوي (سرحان بن سعيد)، مرجع سابق، ص 111.

٩٠ / ٢٩٩