عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٩١

يصبح إماماً مقبولاً؟ (26) وكيف يمكن لمن لا حساب عليه ولا عقاب أن يحاسب الناس ويعاقبهم؟ (27) حيال هذه الأزمة الدستورية والسياسية لم يكن أمام العلماء إلّا محاولة حسم الأمر. وهكذا تقدّم الشيخ عدي بن سليمان بمرشّحٍ آخر من الأسرة نفسها، هو مهنا بن سلطان، قريب سيف. وبطريقة غير مألوفة، وباتفاق منفصل ومحصور، تمّ انتخاب مهنا بن سلطان إماماً جديداً في قلعة نزوى في أيار (مايو) 1719 (28) إلّا أن هذا الانتخاب لك يَحْظَ بإجماع قبلي أو أغلبية تضمن نجاح المحاولة. ولا شكّ في أن هذا الإجراء السريع يخرج نسبياً عن الإجراء العادي. ولكن المسألة الرئيسية هي معرفة ما إذا كان يمكن الحصول على إجماع قبلي في مثل هذه الظروف. والجواب هو بالتأكيد لا. ومن هنا نستطيع أن نتفهّم موقف أهل الحلّ والعقد، ونحكم على هذا الإجراء كإجراء استثنائي وضروري. وعلى كلّ حال، يمكن أن يقال بأن أهل الحلّ والعقد قد كفّوا، نظراً للمنهج المتّبع ظاهراً في هذا الانتخاب، عن أن يكونوا الفاعلين الرئيسيين على المسرح السياسي العُماني. فقد خسروا، إلى حدٍّ ما، نفوذهم لصالح السلطة القبلية. وسوف نرى العلماء، لاحقاً، يفقدون كامل سلطتهم وحقهم بالقرار. ومن الواضح أن القرار كان قد كفّ منذ ذلك الحين عن العودة إلى الشورى والإجماع، وأصبح رهن القوة. وهكذا شنَّ يعرب بن بلعرب، قريب مهنا، قبل انقضاء سنة، هجوماً على الإمام الجديد في الرستاق وأرغمه على التخلّي عن الإمامة (29) كان مهنا قد طلب قبل الاستسلام الحماية من يعرب الذي منحه إيّاها. ولكن (27)

/-/

الكندي (أحمد بن عبدالله)، المصنف، مرجع سابق، الجزء العاشر، ص 58، راجع: الفصل الأول، القسم الثاني. (28) Bathurst (R.D.)، "Maritime trade and imamate government : tow principal themes in the history of Oman to 1728 "، in:Hopwood (Dereck) ed et alii، The Arabian Peninsula:Society and Politics ، London، George Allen And Unwin ، 1972،p.104. (29) الأزكوي (سرحان بن سعيد)، مرجع سابق، ص 113. (30) المرجع السابق، ص 113.

٩١ / ٢٩٩