الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٤

غيب ذكر الخليفة يزيد بن معاوية وعتّم عليه، حيث مرّ من خلافة معاوية إلى خلافة

مروان بن الحكم فلماذا هذا التجاهل والتعتيم لفترة الخليفة يزيد بن معاوية؟ فرغم أهميّة كلّ من المرجعين فإنّهما لم يدققا دراسة الفترة فبقيت غامضة وضبابية رغم أهميتها.

فقد رفض أبناء الصحابة كالحسين بن علي وعبد الله بن الزبير البيعة ليزيد على أساس أنه لا تتوفّر فيه صفات الخلافة فهو ماجن وفاسق ويشرب الخمر. وبدأ الحسين بن علي حركته السياسية الدينية أي المطالبة بالحكم بالتحاقه بالعراق وبالتحديد بالكوفة بعد أن ناداه أهلها وقتل الأمويون الحسين وآله بكربلاء بعد أن تخاذل عنه أهل الكوفة. كما رفض أهل المدينة سلطة الخليفة يزيد فتراجعوا عن بيعتهم بعد أن أعطوها للخليفة. فأرسل إليهم يزيد جيشًا شاميا فقتلهم في واقعة الحرة. كما أعلن عبد الله بن الزبير، العائذ بالحرم بعد مقتل الحسين بن علي رفضه مبايعة يزيد لعدم اكتسابه الشرعيّة تاريخية ولجأ يزيد لنفس الأسلوب وهو الأسلوب العسكري بواسطة جيش الشام الذي حاصر الحرم المكي وضرب الكعبة بالمنجنيق.

له

«تعدّى» الأمويون حسب أبناء الصحابة على ثلاث حرمات» في عهد الخليفة يزيد بن معاوية: حرمة الحسين بن علي حفيد الرسول وابن عم يزيد لأنه طالب بالسلطة، وحرمة المدينة مدينة الرّسول (واقعة الحرّة لرفضهم البيعة والطاعة، وحرمة البيت الحرام لإجبار ابن الزبير العائذ بالحرم على البيعة ليزيد. كما غُيب الخليفة الذي أمر بكل هذه الأفعال وهو الخليفة يزيد بن معاوية. وتعتبر مصادرنا (?) كلّها مصادر كتبت في الفترة العبّاسيّة. فإلى أي مدى كانت هذه

المصادر قريبة من الحقيقة التاريخية؟ يعتبر الطبري مصدرا أساسيا لدراسة هذه الفترة لأنه قدم الأخبار في شكل

(1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، دار المعارف، القاهرة، ????، ج 5 - 6؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج 3 - 5 - 6.

??