الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٥حوليات، فنقل الأحداث بدقة كبيرة. كما أنّ البلاذري أرّخ للأشراف كيزيد بن معاوية والأحداث المتعلقة بفترة حكمه (ثورة الحسين بن علي، وثورة عبد الله بن الزبير، وثورة أهل المدينة وواقعة الحرة). لقد بدأت دراستنا للنّصوص منذ سنة ????، تاريخ بدايتنا لأوّل بحث عن الدولة الأموية. وقد استهوتنا هذه الفترة وتعلّقنا بكلّ شخصيّاتها. ووجدنا أنه لم يقع دراسة هذه الفترة أي الفترة الأموية وبالتحديد فترة الخليفة يزيد بن معاوية بما فيه الكفاية. فقد كان همنا الأساسي في كتابنا (?) الأول دراسة الدولة الأموية بينما تطرح علينا دراسة الفتنة التطرّق إلى آليات هذه الحركة أو الحركات وعلاقة الحركات المنبثقة من الفتنة بالدّولة الأموية أو الخليفة يزيد بن معاوية وآليات السلطة أو الدولة في التعامل مع. هذه الحركات. فمنطق السلطة يفرض على الخليفة يزيد بن معاوية تركيز إيديولوجيا الدولة كفرض الطاعة والمحافظة على
بن
وحدة الجماعة أو الأمة من الانشقاق بينما رأى الحسين بن عليّ أو عبد الله الزبير أنهما يكتسبان شرعيّة تاريخيّة ودينيّة تجعلاهما أحق بالخلافة من يزيد. فالحسين هو حفيد الرّسول وابن عليّ - ابن عمّ الرّسول وختنه والصحابي - بينما لم تتوفّر في يزيد كلّ هذه الصفات لكونه عهد له الخليفة معاوية في حياته. وقد اعتبروا أنّ هذا اختراق للتقاليد الإسلامية لا سيّما أن يزيدا كان حسب رأيهم فاسقا
وماجنا.
ساعدتنا دراستنا للدولة الأموية كمؤسسات ومقومات إيديولوجية واجتماعية في هذه الدّراسة للفتنة الثانية من تخطي بعض الصعوبات المتعلقة بآليات الدولة وردود
فعلها تجاه الحركات المناهضة لسلطتها وسلطانها.
(?) بثينة بن حسين الدولة الأموية ومقوماتها الإيديولوجية والاجتماعية، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، ????، 413 ص. درسنا في هذا الكتاب مؤسسات الدولة الأموية أي الهياكل العامة للدولة والدعائم الإيديولوجية والاجتماعية لهذه الدولة من عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان إلى آخر عهد الخليفة هشام بن عبد الملك (41 - 125 هـ / 660 - 743م).
14