الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

المعارضة من الخوارج و أهل الريب أي المشكوك في انتمائهم السياسي و «الديني» الذين يتبعون الخلاف والشقاق.

فمن كتب أسماءهم وخبر الوالي برئ أي نجى من العقاب. ومن لم يكتب أحدا يضمن العريف للوالي، أن لا يخالف أحد من عرافته سلطة الدولة. ومن لم يفعل برئت منه الذمة أي يفتك الوالي ماله ويسفك دمه.

الذي ذكره الوالي أي مال ودم العاصي

ويظهر في هذا الإطار مفهوم الحلال (?) لأوامره حلال. فهو يعطي لنفسه سلطة مستمدة. الله. من وهذا ليس بالغريب عن السلطة الأموية التي سيتبوأ فيها الخليفة منزلة خليفة الله على الأرض. وما الوالي إلا منفّذ لأوامر الخليفة. وهذا التوجه هو توجه إيديولوجي وسياسي جديد.

جعل عبيد الله بن زياد العريف مسؤولا على عرافته وهو يؤاخذ بتجاوزات و أخطاء» أبناء العشيرة فهو يسيّر أو ينفى إلى مكان بعمان الزارة (2). بينما يصلب المعارض على باب داره وتلغى العرافة، العطاء.

من

بنى الوالي خطابه على العنف - عنف الدولة - وهو عنف شبيه بعنف أبيه زياد. فالعقاب يتصدّر مكانة هامة في هذه السلطة الجديدة التي تواجه حركة معارضة من طراز خاص (معارضة أهل البيت للأمويين). يدخل الصلب في إطار تقاليد جديدة للسلطة يتحوّل فيها جسد المعارض إلى أداة طيّعة بيد عامل الدولة (3).

لم يستثن الوالي العريف - وهو موظف لدى الدّولة ـ من العقاب. وقد كان العقاب المخصص لأفراد العرافة وللعريف أعنف وأقوى في صورة عدم الاستجابة لأوامر الوالي.

(1) يونس 10/ 59 {قُلْ أَرَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامَا وَحَلَالًا قُل وَاللهُ أذنا (?) ياقوت، معجم مذکور، ج 4، ص 150: بلدة يُقال لها عُمان على شاطئ البحر؛ ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 126: الزارة عين الزارة بالبحرين، والزارة، قرية كبيرة بها.

(3) Michel Foucault، Idem، p.162.

196