الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ويعتبر

أفرادها وهو

هذا العنف جديد فهو عنف مسلّط على عمّال الدّولة إذا لم يستجيبوا لأوامرها. وهو عنف يُهلك العشيرة بما أنه يقطع عنها المورد الأساسي لعيش العطاء. و في هذا بلغ خطاب عبيد الله السياسي أعلى درجات العنف السياسي. ويبدو لنا هذا العنف في نفس مرتبة الصلب أي تعريض جسد - جنّة المعارض إلى التمثيل لأنّ ألم التجويع والتهميش في الحياة أمر وأدهى. وقد عاقب الخليفة عثمان بن عفان عقابا يشبه عقاب عبيد الله بن زياد (إلغاء العرافة من العطاء)، عاقب أحد القرّاء الكوفيين الذين انتقدوا سياسته، فنقل ديوانه من الكوفة إلى الري (?) عقابا له (?). وفي هذا طرد من الكوفة ونفي منها ومن عرافتها. لكن هذا العقاب يخصّ شخصا واحدا وليس مجموعة بأكملها، وهنا يظهر الطابع الجديد لعقاب عبيد الله بن زياد الذي أصبح يعاقب مجموعة كاملة، كما أن نوعية العقاب أكثر صرامة والتهديد باصطفاء مال العاصي جديد. وهو بذلك يهدّد العشيرة في مصالحها الاقتصادية. ويُضاف النفي إلى قائمة العنف السياسي. فالفرد يطرد من العشيرة ويهجر منها وبالتالي ينتفي وجوده. ففي هذا المجتمع القبلي الكوفي، كان الإحساس بالجماعة والمجموعة هام. ويعتبر العقاب بالنفي الذي تهدّد به الوالي قطع لعضو من أعضائها وفي هذا ألم إنساني ولم تؤسس الدولة الأموية التسيير أو النّفي بل بدأ الخليفة عثمان هذه السياسة في العقاب بتسيير قرّاء أهل الكوفة الذين انتقدوا سياسته إلى الشام (4)، وسير أحد القراء الكوفيين إلى جبل الدّخان (5). ولم نجد في المصادر تعريفا للمكان الذي هدّد عبيد الله أن ينفي فيه كما ركّز الوالي على مركزية السلطة، فذكر

كبير

(r)

(1) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 116: الرَّي مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات وهي الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 154. (?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ص 295. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 155. (5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 154.

???