الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢الله فيه أي في الحسين وتشبه هذه الرمزية في الفتنة الثانية أي رمزية غيبة الرسول في الطّف، تشبه رمزيّة ثقل رسول الله في واقعة الجمل. أي الناس كانوا يقاتلون
لحماية الجمل الذي ركبته عائشة زوجة الرسول، وقطعت عليه سبعون يدا (?). كما وعده سعيد بن عبد الله الحنفي أنه لو قتل في سبيل الحسين، ثم يحيا ثم يُحرق حيا، ثمّ يُذر، ثمّ يُفعل ذلك به ?? مرّة، لا يُفارقه أبدًا. فالاستشهاد في سبيل الحسين يُكسبه الكرامة (2). وتكلّم زهير بن القين فقال بأنه يود أن يُقتل ثمّ يُنشر ثم يُقتل 1000 قتلة في سبيل الحسين وأهل بيته. وتكلّم بقية أصحابه بكلام يشبه بعضه وهو يتمحور حول الاستشهاد في سبيل
الحسين.
المقاتلة
اكتست فكرة قتال أعداء الحسين لدى أصحابه مكانة هامة. فهم من الذين جاهدوا الكفار وتمرسوا بالقتال. وكان لديهم من قوة الإيمان والتعاطف مع الحسين ما يدفعهم إلى تعويض هذا النقص في جيش الحسين قلة عدد رجاله بالمقارنة مع جيش الدولة). لا بد من التذكير أنّ هؤلاء الأصحاب (ماعدا زهير بن القين الذي كان عثمانيا ثم انضم في الطريق للحسين، وكان ارتباطه ودفاعه عن قضيته قويا) كانوا من الشيعة المتحمسين للحسين وشاركوا في ثورة مسلم بن عقيل في الكوفة. ثم التحقوا بالحسين. ولم يتخاذلوا عنه إيمانا بحقه ودفاعا عن أهل البيت. وأصبح الاستشهاد في الحسين الهدف الأساسي لأهل البيت ولأصحاب الحسين. وقد اتخذ الشهداء في القرآن مكانة هامة تضاهي منزلة الأنبياء {فَأُوْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ (?).
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص??.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 419؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) النساء 69/4.
???